له : كفّ أيّها النصراني ، وإلّا أبحنا دمك . فقال الجاثليق : أهذا عدل على من جاء مسترشدا طالبا دلوني على من أسأله عمّا أحتاج إليه . فجاء عليّ عليه السّلام - إلى أن قال - فقال له الجاثليق : بم بنت أيّها العالم عن الرعية الناقصة قال عليه السّلام : بما أخبرتك به عن علمي بما كان وما يكون . قال : فهلمّ شيئا من ذلك أتحقّق به دعواك . فقال عليه السّلام : خرجت أيّها النصراني من مستقرّك مستنكرا لمن قصدت بسؤالك له مضمرا خلاف ما أظهرت من الطلب والاسترشاد . فأريت في منامك مقامي ، وأمرت فيه باتّباعي . قال : صدقت واللّه ، وأنا أشهد ألّا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسوله ، وأنّك وصيهّ ، وأحق الناس بمقامه . وأسلم الّذين معه أيضا ، فقال عمر له : الحمد لله الّذي هداك غير أنهّ يجب أن تعلم أنّ علم النبوّة في أهل بيت صاحبها ، والأمر بعده لمن رضي به العامة . . . ( 1 ) . وفي ( مناقب السروي ) عن الأصبغ قال : أمرنا عليّ عليه السّلام بالمسير من الكوفة إلى المدائن . فسرنا يوم الأحد ، وتخلّف عنّا عمرو بن حريث ، والأشعث ، وجرير البجلي مع خمسة نفر . فخرجوا إلى مكان بالحيرة يقال له الخورنق ، والسدير ، وقالوا : إذا كان يوم الجمعة لحقنا عليّا قبل أن يجمع الناس . فصلّينا معه . فبيناهم جلوس ، وهم يتغدّون إذ خرج عليهم ضبّ فاصطادوه فأخذه عمرو ابن حريث فبسط كفهّ . فقال : بايعوا . هذا أمير المؤمنين . فبايعه الثمانية ثمّ أفلتوه ، وارتحلوا وقالوا : إنّ عليّا يزعم أنه يعلم الغيب فقد خلعناه ، وبايعنا مكانه ضبا - إلى أن قال بعد ذكر لحوقهم به عليه السّلام وهو على المنبر - فقال : « إنّ اللّه تعالى يقول في كتابه : يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ ( 2 ) وأنا اقسم باللهّ ليبعثنّ يوم القيامة ثمانية نفر من هذه الامّة إمامهم ضبّ ، ولو شئت أن
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 416
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤١٦
هامش
( 1 ) رواه أبو علي الطوسي في أماليه 1 : 222 جزء 8 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) الاسراء : 71 .