قلت : وأيّا كان المراد دليل على اتصّاله بالمبدأ الأعلى ، وكونه حجّة اللّه على الخلق كالرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم فطرق الأرض وجغرافيتها يمكن أن يعلمها جميع الناس ، وطرق السماء لا يمكن علمها إلّا لحجج اللّه تعالى كما أنّ العلم بالأحكام الالهيّة على ما هي عليه لا يمكن إلّا لهم ، وقد قال عليه السّلام في خطبة : « لا يقع اسم الهجرة على أحد إلّا بمعرفة الحجّة في الأرض » ( 1 ) . « قبل أن تشغر » أي : ترفع . « برجلها فتنه تطأ » أي : تضع قدمها . « في خطامها » أي : زمامها . « وتذهب بأحلام » أي : عقول . « قومها » ومراده عليه السّلام بفتنة تطأ في خطامها ، وتذهب بأحلام قومها ، فتنة بني أميّة وبني العباس بعده عليه السّلام ، وقوله عليه السّلام وقبل أن تشغر . . . ظرف لقوله عليه السّلام أوّلا « سلوني قبل أن تفقدوني » وقوله عليه السّلام بينهما « فلأنا بطرق السماء أعلم منّي بطرق الأرض » معترضة لبيان وجوب سؤاله ، والرجوع إليه . روى ( مسند أحمد بن حنبل ) عنه عليه السّلام خبر ارتقائه على كتف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم - إلى أن قال - قال عليّ عليه السّلام : فنهض بي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وإنهّ ليخيّل إليّ أنّي لو شئت أن أنال أفق السماء لنلته - إلى أن قال - . قال سعيد بن المسيّب : فلهذا كان عليّ عليه السّلام يقول : « سلوني عن طرق السماوات . فإنّي أعرف بها من طرق الأرضين ، ولو كشف الغطاء ما ازددت يقينا » .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 414
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤١٤
هامش
( 1 ) رواه الرضي في نهج البلاغة 2 : 129 ، ضمن الخطبة 187 .