الناس ، وعلت الأصوات ، وطاب الواعظ وطرب ، وخرج من هذا الفصل إلى غيره فشطح شطح الصوفية ، وقال : سلوني قبل أن تفقدوني ، وكرّرها . فقام إليه الكزي .
فقال : يا سيّدي ما سمعنا أنهّ قال هذه الكلمة إلّا عليّ بن أبي طالب وتمام الخبر معلوم .
وأشار الكزي بقوله وتمام الخبر معلوم . إلى قول عليّ عليه السّلام : لا يقولها بعدي إلّا مدّع . فقال الواعظ : وهو في نشوة طربه ، وأراد إظهار فضله ومعرفته برجال الحديث والرواة : من عليّ ابن أبي طالب عليه السّلام أهو عليّ بن أبي طالب بن المبارك النيسابوري أم عليّ بن أبي طالب بن إسحاق المروزي أم علي بن أبي طالب بن عثمان القيرواني أم عليّ بن أبي طالب بن سليمان الرازي وعدّ سبعة أو ثمانية من أصحاب الحديث كلّهم يقال له عليّ بن أبي طالب .
فقالم الكزي : وقام من يمين المجلس آخر ، ومن يسار المجلس : ثالث وانتدبوا له ، وبذلوا أنفسهم للحميّة ووطّنوها على القتل .
فقال الكزي : يا سيّدي صاحب هذا القول هو عليّ بن أبي طالب زوج فاطمة سيّدة نساء العالمين ، وإن كنت ما عرفته بعد بعينه فهو الشخص الّذي لمّا آخى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم بين الأتباع والأذناب آخى بينه وبين نفسه ، وأسجل على نفسه على أنهّ نظيره ، ومماثله . فهل نقل في جهازكم أنتم من هذا شيء . أو ثبت تحت حبّكم من هذا شيء فأراد الواعظ أن يكلمّه . فصاح عليه القائم من الجانب الأيمن وقال : يا سيّدي محمّد بن عبد اللّه كثير في الأسماء ، ولكن ليس فيهم من قال له ربّ العزة ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى . وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلّا وَحْيٌ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 411
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤١١