تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢

يُوحى ( 1 ) وكذلك عليّ بن أبي طالب كثير في الأسماء ولكن ليس فيهم من قال له صاحب الشريعة : أنت منّي بمنزله هارون من موسى إلّا أنهّ لا نبيّ بعدي . فالتفت إليه الواعظ ليكلمّه . فصاح عليه القائم من الجانب الأيسر وقال : إن كنت لا تعرف عليّا عليه السّلام فأنت معذور .

وإذا خفيت على الفتيّ فعاذر * ألا تراني مقلة عمياء

واضطرب المجلس وماج كما يموج البحر ، وافتتن الناس ، وتواثب بعضهم على بعض ، وتكشفت الرؤوس ، ومزقت الثياب ، ونزل الواعظ واحتمل حتّى أدخل دارا أغلقت عليه بابها ، وحضر أعوان السلطان فسكّنوا الفتنة ، وصرفوا الناس إلى منازلهم ، وأنفذ الناصر لدين اللّه في آخر ذاك اليوم . فأخذ الكزي والرجلين اللّذين قاما معه فحبسهم أيّاما ليطفئ النائرة . ثمّ أطلقهم ( 2 ) . وفي ( نجوم ابن طاوس ) عن كتاب ابن جمهور القمي بأسانيده أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لمّا صعد المنبر وقال : سلوني قبل أن تفقدوني ، قام إليه رجل فسأله عن السواد الّذي في القمر . فقال : أعمى سأل عن عمياء . أما سمعت أنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً ( 3 ) . فالمحو السواد الّذي تراه في القمر . إنّ اللّه تعالى خلق من نور عرشه شمسين ، وأمر جبرائيل . فأمرّ جناحه بالّذي سبق من علمه لمّا أراد أن يكون من اختلاف الليل والنهار والشمس والقمر . . . ( 4 ) . وروى ( الخصال ) : أنهّ عليه السّلام كان بالكوفة بالجامع ، إذ قام إليه رجل من

هامش
( 1 ) النجم : 2 - 4 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 217 ، والنقل بتصرف يسير .
( 3 ) الأسراء : 12 .
( 4 ) خرج المهموم : 97 .