تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠

أبوه ما أفصحه كاذبا » ( 1 ) . « أيّها الناس سلوني قبل أن تفقدوني » قال ابن أبي الحديد : حدّثني من أثق به من أهل العلم حديثا - وإن كان فيه بعض الكلمات العامية إلّا أنهّ يتضمّن ظرفا ولطفا ، ويتضمّن أيضا أدبا - قال : كان ببغداد في أيّام الناصر لدين اللّه أحمد بن المستضيء باللهّ واعظ مشهور بالحذق ومعرفة الحديث والرجال ، وكان يجتمع تحت منبره خلق عظيم من عوام بغداد وفضلائها ، وكان مشتهرا بذمّ أهل الكلام وخصوصا المعتزلة على قاعدة الحشوية ، ومبغضي أرباب العلوم العقلية . وكان أيضا منحرفا عن الشيعة يرضي العامّة بالميل عليهم . فاتّفق قوم من رؤساء الشيعة على أن يضعوا عليه من يسأله من تحت منبره ، ويخجله فسألوا عمّن ينتدب لهذا . فأشير عليهم بشخص كان ببغداد يعرف بأحمد بن عبد العزيز الكزي ويشتغل بشيء يسير من كلام المعتزلة ، ويتشيّع وقد شدّ طرفا من الأدب - وقد رأيته أنا في آخر عمره ، والناس يختلفون إليه في تعبير الرؤيا - فأحضروه وطلبوا إليه أن يعتمد ذلك فأجابهم ، وجلس ذلك الواعظ يوما ، واجتمع الناس عنده على طبقاتهم ، وتكلّم على عادته . فأطال فلمّا مرّ في ذكر صفات الباري تعالى في أثناء الوعظ قام إليه الكزّي . فسأله أسئلة عقليّة على منهاج معتزلي المتكلّمين . فلم يكن للواعظ عنها جواب نظري . وإنّما دفعه بالخطابة والجدل ، وسجع الألفاظ ، وقال في آخر كلامه . أعين المعتزلة حوّل ، وأصواتي في مسامعهم طبول ، وكلامي في أفئدتهم نصول . يا من بالاعتزال يصول ، ويحك كم تحوم وتجول حول من لا تدركه العقول . كم أقول كم أقول ، خلّوا هذا الفضول . فارتجّ المجلس ، وصرخ

هامش
( 1 ) رواه عن صفين المدائني ابن أبي الحديد في شرحه 2 : 50 ، شرح الخطبة 69 .