خرجت من الدنيا حتّى رأيته . قال : فلمّا قال جعفر ذلك نهض القوم وافترقوا ، وتبعه عبد الصمد والمنصور فقالا له : أتقول هذا . قال : نعم أقوله واللّه وأعلمه ( 1 ) . وروى مسندا عن عليّ بن إسماعيل بن صالح بن ميثم أنّ عيسى بن موسى العباسي - وهو الّذي قتل محمّدا وإبراهيم من قبل المنصور ، وكان ولىّ العهد بعده من السفاح فجعله المنصور بعد ابنه المهدي وخلعه رأسا - لمّا قدم قال جعفر بن محمّد عليه السّلام : أهو هو قيل : من تعني يا أبا عبد اللّه قال : المتلعّب بدمائنا ، واللّه لا يخلأ منها بشيء . وعن الرومي قال : أرسلني جعفر بن محمّد أنظر ما يصنعون . فجئته فأخبرته أنّ محمّدا قتل ، وأنّ عيسى بن موسى قبض على عين أبي زياد . فابلس طويلا . ثمّ قال : ما يدعو عيسى إلى أن يسيء بنا ، ويقطع أرحامنا . فو اللّه لا يذوق هو ولا ولده منها شيئا أبدا ( 2 ) . وفي ( الأخبار الطوال للدينوري ) قال الأصمعي : دخلت على الرشيد - وكنت غبت عنه حولين بالبصرة - فأومأ إليّ بالجلوس قريبا منه فجلست في خفّ الناس ثمّ قال : أتحبّ أن ترى محمّدا وعبد اللّه - إلى أن قال - كيف بكم إذا ظهر تعاديهما وبدا تباغضهما ، ووقع بأسهما بينهما حتّى تسفك الدماء ، ويودّ كثير من الأحياء أنّهم كانوا موتى ، فقلت للرشيد : هذا شيء قضى به المنجّمون عند مولدهما أو شيء أثرته العلماء في أمرهما قال : بل شيء أثرته العلماء عن الأوصياء عن الأنبياء في أمرهما . قالوا : فكان المأمون يقول في خلافته : كان الشريد سمع جميع ما جرى بيننا من موسى بن
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 407
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٠٧
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 171 - 173 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) رواهما أبو الفرج في المقاتل : 184 .