كلامه ذاك « وأنا منكما » ( 1 ) . « فسدلت » أي : أرخيت . « دونها » أي : دون الخلافة . « ثوابا » والكلام كناية عن إعراضه عنها ، كمن يضرب الحجاب بينه وبين من يعرض عنه . وفي ( إيضاح الفضل ) : قال المأمون لفقهاء العامة : قال عليّ عليه السّلام : قبض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وأنا أولى بمجلسه مني بقميصي ، ولكنّي أشفقت أن يرجع الناس كفّارا ( 2 ) . « وطويت عنها كشحا » قال ابن أبي الحديد : أي : حرمتها قالوا : لأنّ من كان إلى جانبك الأيمن مثلا فطويت كشحك الأيسر فقد ملت عنه والكشح ما بين الخاصرة والجنب . وعندي انّهم أرادوا غير ذلك ، وهو أنّ من أجاع نفسه . فقد طوى كشحه كما أنّ من أكل وشبع فقد ملأ كشحه ، فكانهّ أراد انّي اجعت نفسي عنها ولم ألتهمها ( 3 ) . قلت : إنّما يجيء « طوى بطنه » بمعنى الجوع كما في الخبر « واترك أهل الصفّة تطوى بطونهم » ( 4 ) وأما « طوى كشحه » فلا يجيء إلّا بمعنى الإعراض إذا عدي بعن كما في كلامه عليه السّلام ، أو بتقديرها كما في قول الشاعر :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 35
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٥
أخ قد طوى كشحا * وأبّ ليذهبا
وقال آخر :
وصاحب لي طوى كشحا فقلت له * إنّ انطواءك هذا عنك يطويني
هامش
( 1 ) رواه جمع كثير منهم ابن هشام في السيرة 3 : 43 ، والكليني في الكافي 8 : 110 ح 90 ، غيرهما .
( 2 ) لم يوجد في الايضاح ، بل رواه الصدوق في عيون الأخبار 2 : 186 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 50 .
( 4 ) النهاية 3 : 146 ، مادة ( طوي ) .