ومؤسّس الدولة العباسيّة ، فروى الأعمش كما في ( مناقب السروي ) أنّ أهل الشام لمّا هزموا ميمنة عليّ عليه السّلام قال - ثلاث مرّات - : « يا أبا مسلم خذهم » فقال الأشتر ، أوليس أبو مسلم معهم . فقال عليه السّلام : لست أريد الخولاني ، وإنّما أريد رجلا يخرج في آخر الزمان من المشرق يهلك اللّه به أهل الشام ، ويسلب عن بني اميتة ملكهم ( 1 ) . ولم يذكر إخباره عليه السّلام ببناء بغداد كما رواه الخطيب وغيره ( 2 ) ، وببناء المعتصم سامرا واتخّاذه جنده من الترك ، وتركه العرب كما في خطبته المعروفة بالزهراء ( 3 ) ، لكن عرفت أنّ ابن أبي الحديد أراد الإجمال حيث قال : وكم له من الإخبار عن الغيوب الجارية هذا المجري ممّا لو أردنا استقصاءه لكسرنا له كراريس . وقد أخبر عليه السّلام ببناء الحلّة وببانيه سيف الدولة ، وبعلماء الشيعة علىّ بن طاوس وغيره . نقل المجلسي عن خط الجباعى عن الشهيد عن خط العلّامة عن خط والده قال : وجدت رقعة عليها مكتوب بخط عتيق ما صورته « بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما أخبرنا به الشيخ الأجل أبو المكارم حمزة بن علي بن زهرة الحسيني الحلبي إملاء من لفظه عند نزوله بالحلّة السيفية - وقد وردها حاجّا سنة ( 574 ) ورأيته يلتفت يمنة ويسرة ، فسألته عن سبب ذلك قال : إنّني لأعلم أنّ لمدينتكم هذه فضلا جزيلا . قلت : وما هو
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 400
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٠٠
هامش
( 1 ) مناقب السروي 2 : 262 .
( 2 ) رواه الخطيب في تاريخ بغددا 1 : 38 و 39 ، والسروي في مناقبه 2 : 264 لكن رواه الخطيب عن علي ( ع ) عن النبيّ ( ص ) .
( 3 ) ليس هذا في الخطبة الزهراء التي رواها ابن عبد ربه في العقد 4 : 142 وغيره بل روى السروي في مناقبه 2 : 274 قطعة من الخطبة الزهراء ثم روى بعده هذا الكلام .