فتقدّمت أنا وقلت : أنا رجل غريب ، وتعلّقت بحبّ هذا الأمير الّذي أنا معه ، وقد بلغ إلى اليأس من العلّة الّتي أصابته فادع اللّه له بالعافية . فقال : تعني فنا خسرو بن الحسين بن بويه فقلت : نعم . فقال : قل له : أنسيت ما أخبرتك به امّك في المنام الّذي رأته - وهي حامل بك - ألست قد أخبرتها بمدّة عمرك وأنّك ستعتلّ إذا بلغت كذا وكذا سنة علّة تيأس منها الأطباء ثمّ تبرأ منها ، وأنت تصلح من هذه العلّة غدا ويتزايد صلاحك إلى أن تركب وتعاود عاداتك كلّها في يوم كذا ، وكذا يوما ولا قطع عليك قبل الأجل الّذي أخبرتك به امّك عنّي . قال : وقد كنت نسيت أنّ امّي قالت لي إنّها رأت في المنام أنّي إذا بلغت هذه السنة اعتللت هذه العلّة . فحين سمعت الكلام من أبي الحسين ذكرت وحدثت لي في نفسي قوّة لم تكن قبل - إلى أن قال - : وعادت عاداتي في اليوم الّذي قال أبو الحسين . ثمّ قال : ما فاتني في نفسي من هذا المنام إلّا شيء كنت أشتهي أن يكون فيه ، وشيء كنت أشتهي ألّا يكون فيه : أمّا الّذي أشتهي ألّا يكون فهو عليه السّلام وقف على أنّي أملك حلب ، ولو كان عنده أنّي أملك شيئا ممّا يجاوز حلبا لقاله . فأخاف أن يكون هذا غاية حدّي من تلك الناحية حتّى لمّا جاءني الخبر بأنّ سيف الدولة قد أخذ لي الدعوة بحلب ذكرت المنام فتنغّص عليّ لأجل هذا الاعتقاد ، وأمّا الّذي كنت أشتهي أن يكون فيه فهو أن أعلم من هذا الّذي يملك من ولدي . قال التنوخي : وبقي عضد الدولة بعد هذا سنين وما تجاوزت دعوته حلب ( 1 ) . وفي ( مروج المسعودي ) : رأى المعتضد في النوم - وهو في سجن أبيه
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 403
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٠٣
هامش
( 1 ) رواه عنه ابن طاوس في خرج المهموم : 198 - 201 ، والنقل بتصرف يسير .