تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩

خيل فما شعر ابن الزبير إلّا والرايات تخفق على رأسه - إلى أن قال - وخطب ابن الزبير . فقال : قد بايعني الناس ، ولم يتخلّف إلّا هذا الغلام - يعني ابن الحنفية - والموعد بيني وبينه أن تغرب الشمس . ثمّ اضرم داره عليه نارا . فدخل ابن العباس عليه وقال : إنّي لا آمنه عليك فبايعه . فقال له ابن الحنفية « سيمنعه عنّي حجاب قويّ » فجعل ابن عبّاس ينظر إلى الشمس ويفكّر في كلام ابن الحنفية ، وقد كادت الشمس أن تغرب . فوافاهم الجدلي في الخيل ( 1 ) . وقد نقل ابن أبي الحديد في ما مرّ إخباره عليه السّلام بعدم نيل ابن الزبير خلافة تامة وكونه مصلوب قريش ، ولم يذكر إخباره عليه السّلام بقتله في مكّة وخراب الكعبة بواسطته . ففي ( تاريخ الطبري ) قال ابن سليم وابن المشمعل الأسديان : خرجنا حاجّين من الكوفة حتّى قدمنا مكّة : فدخلنا يوم التروية فإذا نحن بالحسين عليه السّلام وابن الزبير قائمين عند ارتفاع الضحى في ما بين الحجر والباب . فتقرّبنا منهما . فسمعنا ابن الزبير وهو يقول للحسين عليه السّلام : إن شئت أن تقيم أقمت فوليت هذا الأمر فآزرناك وساعدناك ونصحنا لك وبايعناك . فقال له الحسين عليه السّلام : إنّ أبي حدّثني أنّ بها كبشا يستحل حرمتها . فما أحبّ أن أكون أنا ذلك الكبش ( 2 ) . ولم يذكر ابن أبي الحديد أيضا في ما أخبر عليه السّلام به من حال أهل بيته زيد الشهيد فروى أبو الفرج في ( مقاتله ) مسندا عنه عليه السّلام قال : يخرج بظهر الكوفة رجل يقال له زيد في ابّهة . . . ( 3 ) . ولم يذكر في ما أخبر عليه السّلام به من حال الرجال أبا مسلم مبيد بني اميّة

هامش
( 1 ) مروج الذهب 3 : 76 و 77 والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 288 ، لسنة 60 .
( 3 ) مقاتل الطالبيين : 88 .