موضع من الكتاب فيه « إنّ الخليفة العاشر يقتل في مجلسه » فتوقفت عن قراءته وقطعته ، فقال لي : مالك قد وقفت ، قلت : خير . قال : لابدّ واللّه من أن تقرأه فقرأته ، وحدت عن ذكر الخلفاء . فقال المتوكّل : ليت شعري من هذا الشقي المقتول ( 1 ) . وفي ( تاريخ الطبري ) أيضا قال أبو البديل : بعث الربيع والحسن الحاجب إليّ في الليل . فجئت وعندهما رجل . فقال : هذا غلام الغمر بن يزيد وقد أصبنا معه كتاب الدولة . ففتحت الكتاب فنظرت فيه إلى سني المهدي ، فإذا هي عشر سنين - إلى أن قال - فأتى بعنبسة الورّاق الاعرأبي مولى آل بديل . فقلت له : « خطّ مثل هذا الخطّ ، وورقة مثل هذا الورقة ، وصيّر مكان عشر سنين أربعين سنة وصيّرها في الكتاب . ففعل فواللهّ لولا أنّي رأيت العشر في تلك والأربعين في هذه ما شككت أنّ الخطّ ذلك الخط وأنّ الورقة تلك الورقة » ( 2 ) . وفي ( تاريخ الطبري ) أيضا عن أبي حشيشة قال : كان المأمون يقول : « إنّ الخليفة بعدي في اسمه عين » فكان يظنّ أنهّ العباس ابنه ، فكان المعتصم ، وكان يقول : « وبعده ( من اسمه ) هاء » فيظنّ أنهّ هارون فكان الواثق ، وكان يقول « وبعده أصفر الساقين » فكان يظّن أنهّ أبو الجنائز العباس . فكان المتوكّل ذلك فلقد رأيته إذا جلس على السرير يكشف عن ساقيه فكانا أصفرين كانّما صبغا بزعفران ( واسم الواثق هارون ) ( 3 ) . وكتاب الدولة وإن لم يذكر فيه أنهّ عمّن إلّا أنّ الأصل فيه هو عليه السّلام فقال
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 397
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٩٧
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 7 : 396 ، لسنة 247 .
( 2 ) تاريخ الطبري 6 : 375 ، لسنة 163 .
( 3 ) تاريخ الطبري 7 : 399 ، لسنة 247 .