عن صدقه ودلّ به على نبوتّه ( 1 ) . وقول ابن أبي الحديد : « ولكنهّ عليه السّلام كان يقول : انّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم أخبره بذلك » لا يدلّ على عدم إمامته بل على عدم نبوتّه . فإنّ الإمام علومه من النبيّ ، والنبيّ من اللّه تعالى ، وإذا كانت أخباره الغيبية من الكثرة بمثابة تكون مظنّة لزعم الإلهية فيه عليه السّلام كما وقع من جمع فقال شاعرهم فيه عليه السّلام :
لم لم يقل بإمامته عليه السّلام . لكن إخواننا أنكروا في مورده عليه السّلام البديهيّات والمتواترات والفطريات وجعلوا أقوال اللّه تعالى ، وأقوال رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم فيه عليه السّلام من اللغويات . ألم يقل اللّه تعالى هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 2 ) ولم يقل قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ ( 3 ) ألم يقل رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم في غدير خم بالتواتر : « ألست أولى بكم من أنفسكم قالوا : بلى . فقال : فمن كنت مولاه وأولى به من نفسه فعلي مولاه ، وأولى به من نفسه » ( 4 ) إلى غير ذلك من يوم دعوته أوّلا عشيرته الأقربين إلى يوم وفاته . وأمّا قول ابن أبي الحديد في ما مرّ : « وأمّا الرواية الّتي يذكر فيها العدد ( أي من بني العباس ) فليست بصحيحة ولا منقولة من كتاب معتمد عليه » فلعلهّ أشار إلى ما في تاريخ الطبري : ذكر عن عليّ بن يحيى المنجم أنهّ قال : كنت أقرأ على المتوكّل قبل قتله بأيّام كتابا من كتب الملاحم . فوقفت على