معجزات الأنبياء عليه السّلام ألا ترى إلى قوله تعالى في ما أبان به المسيح عليه السّلام من المعجز الباهر والآية العجيبة الدالة على نبوتّه : وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ ( 1 ) وجعل تعالى مثل ذلك من عجيب آيات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال عند غلبة فارس على الروم : ألم . غُلِبَتِ الرُّومُ . فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ . فِي بِضْعِ سِنِينَ ( 2 ) فكان الأمر في ذلك كما قال تعالى ، وقال تعالى في أهل بدر قبل الوقعة : سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ( 3 ) فكان الأمر كما قال تعالى من غير اختلاف في ذلك ، وقال عزّ وجلّ : لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ ( 4 ) فكان الأمر في ذلك كما قال تعالى ، وقال سبحانه : إِذا جاءَ نَصْرُ اللّهِ وَالْفَتْحُ . وَرَأَيْتَ النّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللّهِ أَفْواجاً ( 5 ) فكان الأمر في ذلك كما قال تعالى ، وقال سبحانه مخبرا عن ضمائر قوم من أهل النفاق : وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللّهُ بِما نَقُولُ ( 6 ) فخبّر عن ضمائرهم وما أخفوه من سرائرهم ، وقال تعالى في قصّة اليهود : قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ للِهِّ مِنْ دُونِ النّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . وَلا يتَمَنَوَّنْهَُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ ( 7 ) فكان الأمر كما قال تعالى ، ولم يجسر أحد منهم أن يتمناّه فحقّق ذلك خبره وأبان به
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 395
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٩٥
هامش
( 1 ) آل عمران : 49 .
( 2 ) الروم : 1 - 4 .
( 3 ) القمر : 45 .
( 4 ) الفتح : 27 .
( 5 ) النصر : 1 و 2 .
( 6 ) المجادلة : 8 .
( 7 ) الجمعة : 6 - 7 .