تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤

وكإخباره عبد اللّه بن العباس بانتقال الأمر إلى أولاده فإنّ علي بن عبد اللّه لمّا ولد أخرجه أبوه عبد اللّه بن عبّاس إلى عليّ عليه السّلام فأخذه وتفل في فيه ، وحنكّه بتمرة قد لاكها ، ودفعه إليه ، وقال له : خذ إليك أبا الأملاك هكذا الرواية الصحيحة ، وهي الّتي ذكرها أبو العبّاس المبرّد في كتاب ( الكامل ) ، وليست الرواية التّي يذكر فيها العدد بصحيحة ، ولا منقولة من كتاب معتمد عليه ، وكم له من الإخبار عن الغيوب الجارية هذا المجرى ، ممّا لو أردنا استقصاءه لكسرنا له كراريس كثيرة ، وكتب السير تشتمل عليها مشروحه ( 1 ) . قلت : إنّ ابن أبي الحديد قال : إنّ هذا الادعاء منه لا تسألوني عن شيء في ما بينكم وبين الساعة إلى آخر ما مرّ ليست منه عليه السّلام ادّعاء الربوبية ، ولا ادّعاء النبوّة . كون ذلك عدم ادّعاء منه عليه السّلام للربوبيّة ولا للنبوّة مسلّم لكن لم لم يذكر أنّ ذلك ادّعاء منه للإمامة إن أراد بذلك إلّا المغالطة فإنهّ عليه السّلام إنّما كان مدّعيا للإمامة وأقام على دعواه هذه البيّنة ، كما أنّ الأنبياء أقاموها على دعواهم الرسالة فيقول عيسى عليه السّلام وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ ( 2 ) . قال محمّد بن محمّد بن النعمان في ( إرشاده ) : ومن آيات اللّه الباهرة في أمير المؤمنين عليه السّلام والخواص الّتي أفرده بها ، ودلّ بالمعجز منها على إمامته ، ووجوب طاعته ، وثبوت حجتّه ، ما هو من جملة الخواص الّتي أبان اللّه تعالى بها الأنبياء والرسل عليه السّلام ، وجعلها إعلاما لهم على صدقهم . فمن ذلك ما استفاض عنه عليه السّلام من إخباره عن الغائبات والكائن قبل كونه . فلا يخرم من ذلك شيئا ، ويوافق المخبر منه خبره حتّى يتحقّق الصدق فيه ، وهذا من أبهر

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 175 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) آل عمران : 49 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 394 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )