بؤسا للرامي ، شلّت يده ، ووهن عضده » .
وكإخباره عن قتلى فخّ وقوله فيهم : « وهم خير - أو من خير - أهل الأرض » .
وكإخباره عن المملكة العلوية بالغرب وتصريحه بذكر كتاّبه وهم الّذين نصروا أبا عبد اللّه المعلّم ، وكقوله عليه السّلام - مشيرا إلى عبيد اللّه المهدي وهو أوّلهم - « ثمّ يظهر صاحب القيروان الغضّ البضّ ذو النسب المحض المنتجب من سلالة ذي البداء المسجّى بالرداء » وكان عبيد اللّه المهدي مترفا مشربا حمرة رخص البدن تارّ الأطراف وذو البداء : إسماعيل بن جعفر بن محمّد وهو المسجّى بالرداء لأنّ أباه أبا عبد اللّه جعفرا سجاّه بردائه لمّا مات ، وأدخل إليه وجوه الشيعة يشاهدونه ليعلموا موته ، وتزول عنهم الشبهة في أمره .
وكإخباره عن بني بويه وقوله فيهم « ويخرج من ديلمان بنو الصيّاد » إشارة إليهم ، وكان أبوهم صياد السمك يصيد منهم بيده ما يقوت هو وعياله بثمنه فأخرج اللّه تعالى من ولده لصلبه ملوكا ثلاثة ، ونشر ذريّتهم حتّى ضربت الأمثال بملكهم ، وكقوله عليه السّلام فيهم : « ثمّ يستشري أمرهم حتّى يملكوا الزوراء ويخلعوا الخلفاء » فقال له قائل : فكم مدّتهم يا أمير المؤمنين فقال عليه السّلام : « مئة أو تزيد قليلا » وكقوله عليه السّلام فيهم « والمترف ابن الأجذم يقتله ابن عمهّ على دجلة » وهو إشارة إلى عزّ الدولة بختيار بن معزّ الدولة أبي الحسين - وكان معزّ الدولة أقطع اليد قطعت يده في الحرب - وكان ابنه بختيار مترفا صاحب لهو وشراب ، وقتله عضد الدولة فنّا خسرو ابن عمهّ بقصر الجصّ على دجلة في الحرب ، وسلبه ملكه - فأمّا خلعهم للخلفاء فإنّ معزّ الدولة خلع المستكفي ، ورتّب عوضه المطيع ، وإنّ بهاء الدولة أبا نصر ابن عضد الدولة خلع الطائع ، ورتّب عوضه القادر وكانت مدّة ملكهم كما أخبر به عليه السّلام .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 393
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٩٣