تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
« عنّي السيل » من سال الماء . « ولا يرقى » أي : لا يصعد . « إلى الطير » شبهّ عليه السّلام علوه المعنوي بجبل عال لا يقدر الطير من كثرة علوه أن يصعد إليه ، وقال الشاعر
« عال يقصّر دونه اليعقوب »
واليعقوب ذكر الحجل ، وقال الأعشى :
في مجدل شيّد بنيانه * يزلّ عنه ظفر الطائر
وقال امرؤ القيس :
نيافا تزلّ الطير عن قذفاته
هذا ، وقال كعب الأشقري في فتح يزيد بن المهلّب قلعة نيزك بباد غيس وكانت في غاية الارتفاع ، وكان نيزك يعظّمها حتّى إذا رآها سجد لها :
نفى نيزكا عن باد غيس ونيزك * بمنزلة أعيى الملوك اغتصابها محلّقة دون السماء كأنّها * غمامة صيف زلّ عنها سحابها ولا يبلغ الأروى شماريخها العلى * ولا الطير إلّا نسرها وعقابها وما خوّفت بالذئب ولدان أهلها * ولا نبحت إلّا النجوم كلابها

نقل الصدوق في ( معاني أخباره ) عن أبي أحمد العسكري قال : معنى قوله عليه السّلام « ينحدر عنّي السيل ولا يرقى إليّ الطير » أنّ الخلافة ممتنعة على غيري ، ولا يتمكّن منها ، ولا تصلح له ( 1 ) . قلت : ما قاله إنّما هو معنى قوله عليه السلام قبل ذلك : « انّ محلي منها محلّ القطب من الرحى » وامّا هذا الكلام فمعناه علوّ مقامه بحيث لا يمكن لأحد أن يناله . وعلو مقامه هو أحد أسباب إعراض الناس عنه عليه السّلام ، قال أبو زيد

هامش
( 1 ) معاني الأخبار : 362 ، وعلل الشرائع 1 : 152 .