تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١

« ومناخ ركابها » أي : اضجاع آبالها على ركباتها . « ومحطّ رحالها » أي : إنزال أمتعتها من ظهورها . روى نصر بن مزاحم في ( صفينه ) ، عن الحسن بن كثير ، عن أبيه أنّ عليّا عليه السّلام أتى كربلاء فوقف بها ، فقيل يا أمير المؤمنين هذه كربلا . فقال : ذات كرب وبلاء ثمّ أومى بيده إلى مكان فقال هاهنا موضع رحالهم ومناخ ركابهم وأومى إلى موضع آخر فقال هاهنا مهراق دمائهم ( 1 ) . قلت : والموضع الأوّل الّذي أشار عليه السّلام إليه يقال له : « خيمگاه » والموضع الثاني يقال له : « قتلگاه » . وروى ( أسد الغابة ) عن غرفة الأزدي - بالغين المعجمة - قال : دخلني شكّ من شأن عليّ عليه السّلام فخرجت معه على شاطئ الفرات . فعدل عن الطريق ، ووقف ووقفنا حوله . فقال بيده : « هذا موضع رواحلهم ومناخ ركابهم ، ومهراق دمائهم بأبي من لا ناصر له في الأرض ولا في السماء إلّا اللّه » فلمّا قتل الحسين عليه السّلام خرجت حتّى أتيت المكان الّذي قتلوا فيه . فإذا هو كما قال ، ما أخطأ شيئا فاستغفرت اللّه ممّا كان منّي من الشك ، وعلمت أنّ عليّا لم يقدم فيه إلّا بما عهد إليه ( 2 ) . « ومن يقتل من أهلها قتلا ويموت منهم موتا » روى الكشّي أنّ رشيد الهجري كان من أصحاب أسرار أمير المؤمنين عليه السّلام وكان عليه السّلام علمّه من يقتل من شيعته بقتله ، ومن يموت منهم بميتته ، وكان يسميّه رشيد البلايا ( 3 ) . قال ابن أبي الحديد : وهذه الدعوى ، أي : قوله عليه السّلام : « فاسألوني قبل أن

هامش
( 1 ) وقعة صفين : 142 .
( 2 ) أسد الغابة 4 : 169 .
( 3 ) اختيار معرفة الرجال : 75 ح 131 .