تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦

قلت : وصدق عمر في أنّ ضبيعا ابتغى العلم فأخطأه . فإنهّ كان ترك باب مدينة علم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وابتغى العلم عند من كان كلّ الناس أفقه منه حتّى المخدّرات قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ ( 1 ) . وكانوا لا يعلمون شيئا من أمور أنفسهم حتّى يخبرهم اليهود والنصارى . ففي ( كامل الجزري ) في فتح البيت المقدس - بعد ذكر فتح عمرو بن العاص مرج عيون - فلمّا تمّ له ذلك أرسل إلى أرطبون رجلا يتكلّم بالرومية وقال له : اسمع ما يقول : وكتب معه كتابا . فلمّا وصل قال أرطبون لوزرائه : لا يفتح عمرو شيئا من فلسطين بعد أجنادين . فقالوا : من أين علمت قال : صاحبها رجل صفته كذا وكذا - وذكر صفة عمر - فرجع الرسول إلى عمرو ، وأخبره فكتب عمرو إلى عمر « إنّي أعالج بلادا قد ادّخرت لك » فعلم عمر أنّ عمرا لم يقل ذلك إلّا لشيء سمعه . فسار عمر - إلى أن قال - : فلمّا قدم عمر الجابية قال له رجل من اليهود : إنّك لا ترجع إلى بلادك حتّى يفتح اللّه عليك - إلى أن ذكر طلبهم الأمان ، ومصالحة عمر لهم على الجزية - فشهد ذلك اليهودي الصلح . فسأله عمر عن الدجّال - وكان كثير السؤال عنه - فقاله اليهودي : وما مسألتك عنه أنتم واللّه تقتلونه دون باب لدّ ببضع عشر ذراعا ( 2 ) . وروى ابن بابويه ، وابن قولويه باسنادهما عن الأصبغ قال : بينا عليّ عليه السّلام يخطب الناس وهو يقول : « سلوني قبل أن تفقدوني . فو اللّه لا تسألوني عن شيء يكون إلّا أنبأتكم به » فقام اليه سعد بن أبي وقاص فقال : يا أمير

هامش
( 1 ) يونس : 35 .
( 2 ) الكامل 2 : 499 - 501 ، لسنة 15 ، والنقل بتلخيص .