وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ ( 1 ) من إنبائهم بأمور معيّنة مشخّصة ، وأمّا الإنباء بما يحدث إلى يوم القيامة . فأمور غير متناهية لا يحصل ذلك إلّا لمن له اتّصال تام بالمبدأ الأعلى . وهذا يصدّق ما عليه جمهور الإمامية من كون الأئمّة عليه السّلام أفضل من جميع الأنبياء حتّى أولى العزم من الرسل . فإنّ بالأعلمية تحصل الأفضلية بحكم البداهة فكما انّ العالم أفضل من الجاهل كذلك الأكثر علما أفضل من الأقلّ علما . قال الجاحظ في رسالة له في فضل أهل البيت عليه السّلام - وقد نقلها الشيخ سليمان الحنفي بتمامها في كتابه ( ينابيع المودّة ) - فقد علم الناس كيف كان كلام عليّ كرّم اللّه وجهه قاعدا وقائما ، وفي الجماعات ومنفردا . في الشرائع والأحكام ، والحلال والحرام ، وأخبار الأكوان ، وتأويلات القرآن ، وإنباء الحوادث بما كان وما يكون ، بالتعلّم من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم أو بالكشف الجليّ ، أو بالجفر والميراث ، أو بالوهب اللدني ( 2 ) . وروي عن عمّار قال : كنت مع عليّ في بعض غزواته . فمررنا بواد مملوّ نملا . فقلت : يا أمير المؤمنين يكون أحد من خلق اللّه يعلم كم عدد هذا النمل قال : نعم يا عمّار . أعرف رجلا يعلم كم عدده ، وكم فيه ذكر ، وكم فيه أنثى . فقلت : من ذلك يا مولاي الرجل فقال يا عمار : أو ما قرأت في سورة يس إِنّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما ( 3 ) فقلت : بلى يا مولاي قال : أنا ذلك الإمام المبين ( 4 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 388
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٨٨
هامش
( 1 ) آل عمران : 49 .
( 2 ) ينابيع المودة للقندوزي الحنفي : 155 .
( 3 ) يس : 12 .
( 4 ) أخرجه البحراني في البرهان 4 : 7 ح 10 .