تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥

وقالوا : قال ابن الجوزي يوما على المنبر : سلوني قبل أن تفقدوني فسألته امرأة عمّا روي انّ عليّا عليه السّلام سار في ليلة إلى سلمان فجهزّه ورجع . فقال : روى ذلك . قالت : فعثمان طرح ثلاثة أيّام على المزابل منبوذا وعليّ حاضر قال : نعم : قالت : فقد لزم الخطأ لأحدهما . فقال لها : إن كنت خرجت من بيتك بغير إذن زوجك فعليك لعنة اللّه ، وإلّا فعليه . فقالت المرأة : خرجت عائشة إلى حرب عليّ عليه السّلام بإذن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم أم لا . فانقطع ولم يحر جوابا . وشتّان بينه عليه السّلام يقول : سلوني عمّا أردتم من الدين والدنيا ، والأرض والسماء ، وبين أئمّتهم الّذين حظروا الناس عن سؤال تفسير قرآنهم . فرووا انهّ قيل لعمر : إنّ ضبيعا التميمي يسأل الناس عن تفسير حروف من القرآن . فقال : اللّهمّ أمكنّي منه . فبينما كان عمر يوما جالسا يغدّي الناس إذ جاءه الضبيع ، وعليه ثياب وعمامة . فتقدّم فأكل فلمّا فرغ قال لعمر : ما معنى قوله تعالى وَالذّارِياتِ ذَرْواً فَالْحامِلاتِ وِقْراً ( 1 ) قال : ويحك أنت هو فقام إليه فحسر عن ذراعيه ، فلم يزل يجده حتّى سقطت عمامته . فإذا له ضفيرتان . فقال له : والّذي نفس عمر بيده لو وجدتك محلوقا لضربت رأسك . ثمّ أمر به فجعل في بيت ثمّ يخرجه كلّ يوم فيضربه مئة فإذا برأ أخرجه فضربه مئة أخرى ثمّ حمله على قتيب وسيرّه إلى البصرة ، وكتب إلى أبي موسى أن يحرّم على الناس مجالسته ، ويقوم في الناس خطيبا ثمّ يقول « إنّ ضبيعا قد ابتغى العلم وأخطأه » فلم يزل وضيعا في قومه - وكان قبل سيّدهم - حتّى مات ( 2 ) .

هامش
( 1 ) الذاريات : 1 - 2 .
( 2 ) أخرجه البزار والدارقطني وابن مردويه وابن عساكر ( عنهم الدر المنثور 6 : 111 ) وغيرهم والنقل بتصرف في اللفظ .