أم أنثى فسألوه فلم يجب . فقال أبو حنيفة : كانت أنثى . فقيل له : بم عرفت فقال : من قوله تعالى : قالَتْ نَمْلَةٌ ( 1 ) ولو كان ذكرا لقال قال نملة فلفظ النملة تقع على الذكر والأنثى كلفظ الحمامة والشاة وإنّما يميّز بينهما بعلامة التأنيث ( 2 ) . قلت : من أين أنهّ ليس تاء الوحدة وفي ( حيوان الدميري ) : كان أبو يوسف يحفظ التفسير والمغازي وأيّام العرب . فمضى يوما ليسمع المغازي وأخلّ بمجلس أبي حنيفة أيّاما . فلمّا آتاه قال له يا أبا يوسف من كان صاحب راية جالوت . فقال له أبو يوسف : إنّك إمام ، وإن لم تمسك عن هذا سألتك على رؤوس الناس أيّما كان أوّل وقعة بدر أو أحد فإنّك لا تدري ذلك ، وهي أهون مسائل التاريخ . فأمسك عنه ( 3 ) . وفي ( تاريخ الطبري ) : خطب إبراهيم بن هشام المخزومي خال هشام - وهو وال على الحجاز من قبله - في سنة ( 109 ) بمعنى . فقال : سلوني فأنا ابن الوحيد لا تسألون أحدا أعلم منّي . فقام إليه رجل من أهل العراق . فسأله عن الأضحية أواجبة هي أم لا فما درى أيّ شيء يقول له . فنزل ( 4 ) . وفي ( العقد ) : قال مقاتل بن سليمان وقد دخلته ابّهة العلم سلوني عمّا تحت العرش إلى أسفل من الثرى . فقام إليه رجل . فقال : ما نسألك عمّا تحت العرش ولا أسفل الثرى ، ولكن نسألك عمّا كان في الأرض ، وذكره اللّه في كتابه ، أخبرني عن كلب أهل الكهف ما كان لونه . فأفحمه ( 5 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 384
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٨٤
هامش
( 1 ) النمل : 18 .
( 2 ) الكشاف 3 : 356 ، والنقل بتصرف يسير .
( 3 ) لم أجده في حياة الحيوان .
( 4 ) تاريخ الطبري 5 : 397 ، لسنة 109 .
( 5 ) العقد الفريد 2 : 73 .