تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢

وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ( 1 ) . فأيّ عدوّ للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم أعدى منهما حتّى يكون اللّه تعالى وجبريل وصالح المؤمنين - أي أمير المؤمنين عليه السّلام - مولاه والملائكة بعد ذلك ظهير لنبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم في قبالهما . لكنّ الأصل في قوله محبّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم لها فاروقهم لمّا أراد أن يعطيها من بيت المال وحقوق المسلمين أكثر من حقّها خلافا على اللّه ورسوله ، وشكرا لها على مساعدتها له وصاحبه صدّيقهم في مرض موت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فإنهّ لو لاها لما تمّ أمرهما من صلاة أبي بكر بالناس فيجعله عمر دليلا على استخلافه . فاعتذر عمر لعمله بأنّ النبيّ كان يحبّها . وقد ضرب اللّه تعالى لهما المثل بالكفار فقال ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النّارَ مَعَ الدّاخِلِينَ ( 2 ) إلّا أنّ ذلك من فساد المبنى . فالمساكين لا يدرون ما يقولون . وعن الأصبغ قال : كنت واقفا مع عليّ عليه السّلام يوم الجمل فجاء رجل حتّى وقف بين يديه . فقال : كبّر القوم ، وكبّرنا ، وهلّل القوم وهلّلنا ، وصلّى القوم وصلّينا فعلام نقاتلهم فقال عليّ عليه السّلام على ما أنزل اللّه تعالى في كتابه . فقال : الرجل ليس كلّ ما أنزل اللّه أعلمه فعلمّنيه . فقال عليّ عليه السّلام : ما أنزل في سورة البقرة . فقال الرجل : ليس كلّ ما أنزل في تلك السورة أعلمه . فقال عليه السّلام تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ - إلى - وَلَوْ شاءَ اللّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ

هامش
( 1 ) التحريم : 4 .
( 2 ) التحريم : 10 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 382 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )