مضحك فانّهم وضعوا ذلك في قبال ما روت الإمامية أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فوّض إلى أمير المؤمنين عليه السّلام طلاقها في الدنيا منه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إن عصته عليه السّلام ورواه ابن أعثم الكوفي منهم ( 1 ) . وكيف تكون زوجته في الآخرة وقد أوصت ألّا تدفن عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم لاستحيائها منه لإحداثها . وأعجب منه قوله « من كون نزول القرآن فيها معلوما » ففرعون والشيطان نزول القرآن فيهما أيضا معلوم وليته استحيا ولم يذكر ذلك ، ولم يذكّر من غفل عن ذلك . فإنّ القرآن الّذي نزل فيها آيات منهاوَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى ( 2 ) ومنها مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً ( 3 ) . يقول اللّه تعالى : من أتت من أزواج نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم بفاحشة مبيّنة كالخروج على خليفة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقتل المؤمنين تعمّدا يضاعف لها العذاب بالنسبة إلى باقي الناس لو فعلوا ما فعلت ، ويقول إخواننا : إنّها تصير بذلك قرينة نبيهّ في الجنّة ، ويقول تعالى إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرٌ ويكون هذا من فعله تعالى على اخواننا عظيما ، ويأتي باقي آياتها . وأمّا قول ابن أبي الحديد : « وحال عائشة في محبّة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم لها وثناؤه عليها معلومة » فكيف لا يستحي من التفّوه بذلك ، وقد قال تعالى مخاطبا لها ولصاحبتها بنت فاروقهم إِنْ تَتُوبا إِلَى اللّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللّهَ هُوَ موَلْاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 381
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٨١
هامش
( 1 ) الفتوح لابن أعثم 2 : 340 .
( 2 ) الأحزاب : 33 .
( 3 ) الأحزاب : 30 .