تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠

سمع ذلك قتله . فقالوا له : هو خليفة عمر . فقال : سمعا وطاعة لعمر . وحتّى كانوا ينفذون أمر عمر في قتل أمير المؤمنين الّذي هو بمنزلة نفس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم بنصّ القرآن لو خالف أمره . فقال أبو طلحة الأنصاري يوم الشورى له عليه السّلام « إن لم تقبل حكمية ابن عمر لنقتلنّك كما أمر عمر » ( 1 ) . فكان أمر طلحة والزبير وعائشة - وإن كانوا في نفوسهم أجلّ من معاوية - أوضح بطلانا حيث كانوا هم القاتلين ، وطلبوا دمه من أمير المؤمنين عليه السّلام مع أنهّ كان أبرأ منهم ، وإنّما كان عليه السّلام قد آوى قتلته وكانوا شيعته ، وهذا دليل على رضاه عليه السّلام بقتله وهو غير دخالته . وأمّا ما ذكره من أنّ الزبير وطلحة كانا موعودين بالجنّة فعجب فمن أراد أن يتفلسف لم يتمسك إلّا بأمور معلومة ، ولو فرض صحّة هذه الرواية كان دليلا على بطلان الإسلام حيث لم تجوّز العقول أن يكون الرسول من اللّه يخبر - من يصدر منه الخروج على الإمام ، ويفسد في الأرض ويسفك دماء آلاف من المسلمين بغير حقّ - بأنهّ من أهل الجنّة . والعجب من إخواننا يسقطون اسم مالك بن نويرة من الصحابة ، ومن المسلمين لكونه قال لخالد بن الوليد ، صاحبك فعل كذا . فقتله خالد بذلك مؤمنا ظلما وغدرا كما اعترف به فاروقهم ويجعلون الرجلين مع إحداثهما تلك وارادتهما قتل أمير المؤمنين عليه السّلام وهو بمنزلة نفس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم والحسنين عليه السّلام وهما سيّدا شباب أهل الجنّة ، وإن لم يتمكّنا من ذلك ، من أهل الجنّة . وما ذكره من كون عائشة موعودة بكونها زوجة النبيّ في الآخرة

هامش
( 1 ) تهديد أبي طلحة رواه جمع منهم : البلاذري في أنساب الأشراف 5 : 21 ، والجوهري في السقيفة : 84 . لكن المضمون المشهور غير هذا .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 380 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )