المعتضد ، وقال : ما أعجب هذا ، وما الّذي اقتضى ذكر معاوية في هذا الوقت . واللّه لقد بلغ أبي إلى الموت ، وما أفلتّ أنا إلّا بعد مشارفة الموت ، ولقينا كلّ بلاء حتّى أنجينا هؤلاء الكلاب من عدوّهم وحصّنا حرمهم وأولادهم ، فتركوا أن يترحموا على العبّاس ، وعبد اللّه بن العبّاس ، ومن ولد من الخلفاء ، وتركوا الترحم على عليّ وحمزة وجعفر والحسن والحسين . . . ( 1 ) . وكيف جعل ابن أبي الحديد أمر معاوية عندهم ميتا وقد أخذوا دينهم عنه ، وكان عندهم ستر أبي بكر وعمر ، ومن طعن فيه طعن فيهما كما صرّح بذلك الخطيب ( 2 ) . مع أنّ معاوية وإن كان فاسقا مشهورا إلّا أنّ طلحة والزبير بايعا أمير المؤمنين عليه السّلام ثم نكثا بيعته ومعاوية لم يبايع حتّى ينكث ، وعائشة وطلحة والزبير خرجوا للطلب بدم عثمان وهم قتلوه وحرّضوا الناس على قتله ، وقد قتل مروان طلحة مع كونه في عسكره أخذا منه بثأر عثمان ، ومعاوية لم يكن ذلك ، ولو فرض براءتهم من دم عثمان مع أنّ كونهم من الدخيلين في دمه كان أمرا واضحا لا يستطيعون إنكاره ، فلم يكونوا من عشيرة عثمان ، ولا من أوصيائه حتّى يطالبوا بدمه . وأمّا معاوية فكان ابن عم عثمان ، ويجتمعان في اميّة ، وقد جعل عثمان إليه الطلب بدمه ، وكان عندهم خليفة وامامهم الثالث ، وكان معاوية واليا من قبله ، وقبله من قبل عمر ، وكانوا ينفذون أحكام عمر حتّى في قبال حكم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فأمر صلّى اللّه عليه وآله وسلم بقتل معاوية إذا رأوه على منبره ( 3 ) ، فأراد رجل
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 379
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٧٩
هامش
( 1 ) رواه عنه ابن أبي الحديد في شرحه 2 : 340 ، شرح الخطبة 126 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) تاريخ بغداد 1 : 209 .
( 3 ) هذا الحديث أخرجه جمع منهم ابن مزاحم في وقعة صفين : 216 و 221 وابن أبي شيبة في مسنده ( عنه المطالب العالية 4 : 313 ح 4499 ) والطبري في تاريخه 8 : 186 ، لسنة 284 ) وعباد العصفري في أصله : 19 .