البيعتين ، ولم يعبد صنما ولا وثنا ، ولم يضرب على رأسه بزلم ، ولا قدح . ولد على الفطرة ولم يشرك بالله طرفة عين . فقال الرجل : إنّي لم أسألك عن هذا ، وإنّما سألتك عن حمله سيفه على عاتقه يختال به حتّى أتى البصرة . فقتل بها أربعين ألفا ثمّ سار إلى الشام فلقي حواجب العرب . فضرب بعضهم ببعض حتّى قتلهم ، ثمّ أتى النهروان وهم مسلمون فقتلهم عن آخرهم . وفي آخره : قال له ابن عباس : وعلم أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم كلّهم في علم عليّ عليه السّلام كالقطرة الواحدة في سبعة أبحر ( 1 ) . وقال المسعودي في ( مروجه ) : نادى منادي المأمون في سنة ( 212 ) أن برئت الذمة من أحد من الناس ذكر معاوية بخير أو قدمّه على أحد من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وأنشئت الكتب إلى الآفاق بلعنه على المنابر . فأعظم الناس ذلك وأكبروه واضطربت العامّة فأشير عليه بترك ذلك فأعرض عمّا كان همّ به ( 2 ) . قلت : لم يكبر أولئك سبّ أمير المؤمنين عليه السّلام وهو نفس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم بنص القرآن ( 3 ) ثمانين سنة ، وأكبروا سبّ معاوية وهو عدوّ اللّه وعدوّ رسوله ساعة . وروى الآبي عن العلاء بن صاعد قال : لمّا حمل رأس صاحب الزنج ودخل به المعتضد إلى بغداد دخل في جيش لم ير مثله . فلمّا صار بباب الطاق صاح قوم : « رحم اللّه معاوية » وزاد حتّى علت أصوات العامة . فتغيّر وجه
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 378
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٧٨
هامش
( 1 ) رواه المفيد في أماليه : 235 ح 6 ، المجلس 27 .
( 2 ) مروج الذهب 3 : 454 و 455 .
( 3 ) استنادا إلى قوله تعالى : أَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ( آل عمران : 61 ) .