وكذلك ناصره ومظاهره على أمره عمرو بن العاص ، ومن اتّبعهما من طغام أهل الشام وأجلافهم وجهّال الاعراب ، فلم يكن أمرهم خافيا في جواز محاربتهم واستحلال قتالهم ( كأهل الجمل والنهروان ) ( 1 ) . قلت : كلامه كلهّ خبط في خبط . ففيه أوّلا : من أين أنهّ عليه السّلام اقتصر على ما قال . فقد نقل ( البحار ) عن ( غارات الثقفي ) أنهّ قال : لو لم أكن فيكم ما قوتل أهل الجمل ، ولا أهل صفين ، ولا أهل النهروان ( 2 ) . وكذلك رواه ابن ميثم فقال : قال عليه السّلام : « أمّا بعد ، فأنا فقأت عين الفتنة شرقيّها وغربيّها ، ومنافقها ومارقها ، لم يكن ليجترئ عليها غيري ولو لم أكن لما قوتل أصحاب الجمل ولا صفين ولا أصحاب النهروان ( 3 ) . وثانيا : إنّ جمعا من الأجلّاء عندهم كابن عمر ، ومحمّد بن مسلمة ، وأبي موسى الأشعري ، وسعد بن أبي وقاص - وهو عندهم من العشرة وهو من الستة - استشكلوا في قتال أهل صفين وكانوا من القاعدين . وثالثا : إنّ زهادهم وقرّأءهم ، وفي رأسهم ربيع بن خثيم استشكلوا في قتال معاوية . فروى ( صفين نصر بن مزاحم ) : أنهّ عليه السّلام لمّا ندب الناس إلى حرب معاوية أتاه جمع من أصحاب عبد اللّه بن مسعود منهم ربيع بن خثيم ، وهم يومئذ أربعمائة رجل . فقالوا : إنّا قد شككنا في هذا القتال ، ولا غنى بك ولا بنا ولا بالمسلمين عمّن يقاتل العدوّ من الكفّار ، فولّنا بعض الثغور . فوجهّ الربيع على ثغر الري ( 4 ) . وروى أبو حنيفة الدينوري في ( الأخبار الطوال ) : أنّ جلّ الناس أجاب
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 376
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٧٦
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 179 .
( 2 ) الغارات للثقفي 1 : 7 و 16 . وعنه فتن البحار للمجلسي : 671 .
( 3 ) شرح ابن ميثم 2 : 389 .
( 4 ) وقعة صفين : 115 ، والنقل بتصرف يسير .