اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 1 ) ، ومن باهل به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم في صباه في قوله جلّ وعلا : فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ . . . ( 2 ) في كبره على أمير المؤمنين عليه السّلام . ولو أغمضنا عن ذلك كيف يمكن أن يخفى على الحسن عليه السّلام وجه الحكمة في وجوب قتال الناكثين لبيعة أبيه والمفسدين في الأرض أما كان سمع قوله تعالى : فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللّهِ ( 3 ) وكان تركهم خلاف الشريعة والسياسة ثمّ كيف يفعل مثل أمير المؤمنين عليه السّلام ما نسبه اليه سبحانك هذا بهتان عظيم . قال ابن أبي الحديد من الخطبة مما لم ينقله الرضي قوله عليه السّلام : « ولو لم أك فيكم لما قوتل أصحاب الجمل وأهل النهروان » ولم يذكر عليه السّلام صفين . قيل : لأنّ الشبهة كانت في أهل الجمل وأهل النهروان ظاهرة الالتباس ، لأنّ طلحة والزبير موعودان بالجنّة ، وعائشة موعودة أن تكون زوجة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم في الآخرة كما هي زوجته في الدنيا ، وحال طلحة والزبير في السبق والجهاد والهجرة معلومة وحال عائشة في محبّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم لها وثناؤه عليها ، ونزول القرآن فيها معلوم . وأمّا أهل النهروان فكانوا أهل قرآن وعبادة واجتهاد ، وعزوف عن الدنيا وإقبال على أمور الآخرة ، وهم كانوا قرّاء أهل العراق وزهّادها . وأمّا معاوية فكان فاسقا مشهورا بقلّة الدين والانحراف عن الاسلام ،
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 375
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٧٥
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 .
( 2 ) آل عمران : 61 .
( 3 ) الحجرات : 9 .