تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
والمراد فقئوه عليه السّلام عين فتنة : الجمل ، وصفين ، والنهروان . هذا ، وكانت العرب إذا بلغت إبلهم ألفا فقئوا عين الفحل فإن زادت فقئوا الأخرى . فذلك المقفّى والمعمّى ، وكانوا يفتخرون بذلك قال :
فقأت لها عين الفحيل تعيفّا * وفيهن رعلاء المسامع والحام
أيضا :
وهب لنا وأنت ذو امتنان * يفقأ فيها أعين البعران
قالوا : كان عامر بن الطفيل يوم فيف الريح ( اسم مكان كان به الوقعة ) يتعهد الناس فيقول : يا فلان ما رأيتك فعلت شيئا . فمن أبلى فليرني سيفه أو رمحه ، فكان كلّ من أبلى بلاء حسنا أتاه فأراه الدم على سنان رمحه أو سيفه . فأتاه رجل من العدوّ . فقال : انظر ما صنعت بالقوم انظر إلى رمحي . فلمّا أقبل عليه لينظر وجاه بالرمح في وجنته ففلقها وفقأ عينه ، وترك رمحه وعاد إلى قومه . دعاه إلى ذلك ما رآه يفعل بقومه . فقال : هذا واللّه مبير قومي . وفقأ رجل عين آخر بحديدة محماة . فسمّى بنوه بني سمّال . وفي ( العقد ) من نوكي الأشراف عجل بن لجيم ، أرسل ابنه فرسا في حلبة فجاء سابقا . فقال له : يا أبه ما ترى اسميّه قال : افقأ إحدى عينيه ، وسمهّ الأعور . قال الشاعر :
رمتني بنو عجل بداء أبيهم * وأيّ عباد اللّه أنوك من عجل أليس أبوهم عار عين جواده * فأضحت به الأمثال تضرب في الجهل ( 1 )
« ولم تكن ليجرؤ » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : ( ليجترئ ) كما في ( ابن
هامش
( 1 ) العقد الفريد 7 : 149 ، والنقل بتصرف يسير .