تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢

الجماعة ، ترى ولا ترى إلى الوقت والوعد ، ونداء المنادي من المساء ( 1 ) . وفي أوّل ( غارات الثقفي ) عن إسماعيل بن أبان ، عن عبد الغفار بن القاسم بن قيس بن فهد ، عن المنصور بن عمرو ، عن زرّ بن حبيش ، وعن أحمد بن عمران الأنصاري عن أبيه ، عن ابن أبي ليلى ، عن المنهال بن عمرو عن زرّ قال : خطب علي عليه السّلام بالنهروان فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أيّها الناس أمّا بعد ، فأنا فقأت عين الفتنة ولم يكن أحد ليجترئ عليها غيري . وفي حديث أبن أبي ليلى : « لم يكن ليفقأها أحد غيري » . - إلى أن قال - سلوني قبل أن تفقدوني ، إنّي ميّت أو مقتول بل قتلا ما ينتظر أشقاها أن يخضبها من فوقها بدم - وضرب بيده إلى لحيته - والّذي نفسي بيده لا تسألوني عن شيء في ما بينكم وبين الساعة ، ولا عن فئة تضلّ مئة ، أو تهدي مئة إلّا نبّأتكم بناعقها وسائقها . فقام إليه رجل . فقال : حدّثنا يا أمير المؤمنين عن البلاء . قال عليه السّلام : إنّكم في زمان إذا سأل سائل فليعقل ، وإذا سئل مسؤول فليتثبّت . ألا وإنّ من ورائكم أمورا أتتكم جللا مزوجا ، وبلاء مكلحا مبلحا . والّذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة أن لو فقد تموني ، ونزلت كرائه الأمور ، وحقائق البلاء . لقد أطرق كثير من السائلين ، وفشل كثير من المسؤولين ، وذلك إذا قلصت حربكم وشمّرت عن ساق ، وكانت الدنيا بلاء عليكم ، على أهل بيتي حتّى يفتح اللّه لبقية الأبرار - الخبر ( 2 ) . « أما بعد أيّها الناس فأنا فقأت عين الفتنة » في ( القاموس ) : فقأ العين والبثرة ونحوهما كمنع : كسرها أو قلعها أو بخقها كفقأها ( 3 ) .

هامش
( 1 ) الغيبة للنعماني : 93 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) الغارات للثقفي 1 : 2 .
( 3 ) القاموس المحيط للفيروز آبادي 1 : 23 ، مادة ( فقأ ) .