وروى الصفار في ( بصائره ) عن الأصبغ قال : سمعت عليّا عليه السّلام يقول على هذا المنبر : سلوني قبل أن تفقدوني ، واللّه ما أرض مخصبة ولا مجدبة ، ولا فئة تضلّ مئة أو تهدي مئة إلّا وقد عرفت قائدها وسائقها ، وقد أخبرت بهذا رجلا من أهل بيتي يخبرها كبيرهم لصغيرهم إلى أن تقوم الساعة ( 1 ) . وروى ابن عقدة - كما في ( غيبة النعماني ) - عن أحمد بن محمّد الدينوري ، عن علي بن الحسن الكوفي ، عن عميرة بنت دوس ، عن جدّها الخضر بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن جدهّ عمر بن سعيد قال : قال علي عليه السّلام يوما لحذيفة : لا تحدّث الناس بما لا يعرفون فيكفروا . إنّ من العلم صعبا شديدا محمله لو حملته الجبال عجزت عن حمله - إلى أن قال - يا ابن اليمان إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم تفل في فمي ، وأمرّ يده على صدري ، وقال : اللّهمّ أعط خليفتي ، ووصيّي ، وقاضي ديني ومنجز وعدي وأمانتي ووليّي في حوضي ، وناصري على عدوّك وعدوّي ، ومفرّج الكرب عن وجهي ، ما أعطيت آدم من العلم ، ونوحا من الحلم ، وإبراهيم من العترة الطيبة والسماحة ، وأيّوب من الصبر عند البلاء ، وداود من الشدّة عند منازلة الأقران ، وسليمان من الفهم . اللّهمّ لا تخف على علي شيئا من الدنيا حتّى تجعلها كلّها بين عينيه ، مثل المائدة الصغيرة بين يديه . اللّهمّ أعطه حلاوة موسى ، وأجعله في نسله شيبه عيسى . اللّهمّ إنّك خلّفتني عليه ، وعلى عترته ، وذريّتّه الطيبة المطهّرة الّتي أذهبت عنها الرجس والنجس ، وصرفعت عنها ملامسة الشيطان . اللّهمّ إن بغت قريش عليه ، وقدّمت غيره عليه ، فاجعله بمنزلة هارون من موسى إذا غاب عنه موسى . ثمّ قال : يا عليّ كم في ولدك من ولد فاضل يقتل والناس قيام ينظرون لا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 370
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٧٠
هامش
( 1 ) البصائر : 319 ح 13 .