تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
يغيّرون . إنّ القاتل والآمر والشاهد الّذي لا يغيّر ، كلّهم في الإثم واللّعان مشتركون . يا ابن اليمان إنّ قريش لا تشرح صدورها ، ولا ترضى قلوبها ، ولا تجري ألسنتها ببيعة عليّ وموالاته إلّا على الكره والعمى . يا ابن اليمان ستبايع قريش عليّا ثمّ تنكث عليه وتحاربه وتناضله وترميه بالعظائم ، وبعد عليّ يلي الحسن ، وسينكث عليه . ثمّ يلي الحسين فتقتله فلعنت امّة تقتل ابن بنت نبيّها ، ولا تعزّ من امّة ، ولعن القائد لها ، والمرتّب لفاسقها . والّذي نفس عليّ بيده لا تزال هذه الامّة بعد قتل الحسين ابني في ضلالة وظلمة وجور ، واختلاف في الدين ، وتبديل لما أنزل اللّه تعالى في كتابه ، وإظهار البدع ، وإبطال السنن ، وترك محكمات حتّى تنسلخ من الاسلام وتدخل في العمى . ما لكم يا بني اميّة لا هديتم يا بني اميّة وما لكم يا بني فلان لكم الاتعاس . فما في بني فلان إلّا ظالم معتد متمرّد على اللّه بالمعاصي ، قتّال لولدك ، هتّاك لستر حرمتي . فلا تزال هذه الامّة جبّارين يتكالبون على حرام الدنيا منغمس في بحار الهلكات ، وفي أودية الدماء ، حتّى إذا غاب المتغيّب من ولدي عن عيون الناس ، وماج الناس بفقده أو بقتله أو بموته ، أطلعت الفتنة ، ونزلت البلية ، والتحمت العصبية ، وغلا الناس في دينهم ، وأجمعوا على أنّ الحجّة ذاهبة والإمامة باطلة ، وتحجّ حجيج الناس في تلك السنة من شيعة عليّ وتواصيهم التمكن والتجسس عن خلف الخلفاء ، فلا يرى له أثر . فعند ذلك سبّت شيعة علي . سبّها أعداؤها ، وغلبت عليها الأشرار والفسّاق باحتجاجها ، حتّى إذا بقيت الامّة ، وتدلّهت وأكثرت في قولها إنّ الحجّة هالكة ، والإمامة باطلة . فوربّ علي إنّ حجّتها عليها قائمة ماشية في طرقاتها ، داخلة في دورها وقصورها ، جوّالة في شرق الأرض وغربها ، تسمع الكلام وتسلّم على