السيرة وهي متداولة منقولة مستفيضة خطب بها عليّ عليه السّلام بعد انقضاء امر النهروان ، وفيها ألفاظ لم يوردها الرضي . . . ( 1 ) . وفي ( إرشاد المفيد ) أبو بكر محمّد بن المظفر البزاز ، عن أبي مالك كثير بن يحيى ، عن محمّد بن أبي السري ، عن أحمد بن عبد اللّه بن يونس ، عن سعد الكناني ، عن الأصبغ قال : لمّا بويع أمير المؤمنين عليه السّلام بالخلافة خرج إلى المسجد معتمّا بعمامة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم لابسا بردته ، فصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ، ووعظ وأنذر ، ثمّ جلس متمكّنا وشبك بين أصابعه ووضعها أسفل سرتّه . ثمّ قال : يا معشر الناس سلوني قبل أن تفقدوني . سلوني فإنّ عندي علم الأولين والآخرين . أما واللّه لو ثني لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم - إلى أن قال - . ثم قال : سلوني قبل أن تفقدوني فو الّذي فلق الحبّة ، وبرأ النسمة لو سألتموني عن آية آية لأخبرتكم بوقت نزولها ، وفيم نزلت ، وأنبأتكم بناسخها من منسوخها ، وخاصّها من عامها ، ومحكمها من متشابهها ومكّيها من مدنيّها ، واللّه ما من فئة تضلّ أو تهدي إلّا وأنا أعرف قائدها ، وسائقها ، وناعقها إلى يوم القيامة ( 2 ) . وروى في ( أماليه ) مسندا عن الأعمش ، عن عباية بن ربعي قال : كان عليّ عليه السّلام كثيرا ما يقول : سلوني قبل أن تفقدوني . فو اللّه ما من أرض مخصبة ولا مجدبة ، ولا فئة تضلّ مئة أو تهدي مئة إلّا وأنا أعلم قائدها ، وسائقها وناعقها إلى يوم القيامة » ( 3 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 369
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٦٩
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 178 .
( 2 ) الإرشاد للمفيد : 23 .
( 3 ) أخرجه أبو علي الطوسي في أماليه 1 : 58 ، جزء 2 . عن طريق المفيد لكن لم يجيء في أمالي المفيد .