من ضرورة قد أحلّ اللّه البيع ، وحرّم الربا بع واربح ولا ترب . . . ثمّ قال : لا تنافي بينهما . فالمضطر الّذي في الخبر الأوّل محمول على المضطر الّذي يضطرهّ غيره إلى البيع بالجبر والاكراه ، وفي الخبر الثاني محمول على الّذي تضطرهّ حاجته لا غيره ( 1 ) . قلت : بل المضطر في الخبر الأوّل محمول بقرينة صدره على عدم تفضل الموسرين على المعسرين حتّى يضطر المعسرون إلى بيع نفائسهم بأقل ثمن ، ومثله كلامه عليه السّلام فإنّ الأصل فيهما واحد . وكلام آخرهم عليه السّلام ككلام أوّلهم لا ما قاله من أنهّ في ما أجبره جبار ، والخبر الثاني مورده أنّ كلّ من يشتري شيئا لابد أنهّ كان محتاجا إلى ذاك الشيء . فلا بأس أن يأخذ البائع ربحا بدون ربا لا كما يتوهمه بعض القاصرين من المتصوّفين من حرمة أخذ الربح من كلّ مشتر . ويوضح كون المراد من الخبر الأوّل ما قلناه . ما رواه ( الكافي ) : أنّ رجلا قال لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّي رأيت في منامي كأنّي خارج من الكوفة في موضع أعرفه ، وكأنّ شبحا من خشب - أو رجلا منحوتا من خشب - على فرس من خشب يلوّح بسيفه ، وأنا أشاهده فزعا مرعوبا . فقال له عليه السّلام : أنت رجل تريد اغتيال رجل في معيشته . فاتّق اللّه الّذي خلقك ثمّ يميتك . فقال الرجل : أشهد أنّك أوتيت علما . إنّ رجلا من جيراني جاءني وعرض عليّ ضيعته فهممت أن أملكها بوكس كثير لما عرفت أنهّ ليس لها طالب غيري . فقال له عليه السّلام : وصاحبك يتولّانا ويتبرّأ من أعدائنا فقال : نعم . رجل جيّد البصيرة ، مستحكم الدين ، وأنا تائب إلى اللّه تعالى
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 367
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٦٧
هامش
( 1 ) كذا قال في الاستبصار 3 : 71 و 72 والنقل بتصرف يسير .