تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦

ترى ولي خمسمائة ألف عند فلان فخذها مكافأة لما أحسنت إليّ . فقلت : ما كنت لآخذ منك شيئا . قال : فأمّا إذ أبيت فاسمع منّي حديثا احدّثك به حدثّنيه بعض أهل دينك عن نبيّك أنهّ قال : إذا رضي اللّه عن قوم أنزل عليهم المطر في وقته ، وجعل المال في سمحائهم ، واستعمل عليهم خيارهم ، وإذا سخط على قوم أنزل عليهم المطر في غير وقته ، وجعل المال في بخلائهم ، واستعمل عليهم شرارهم . فانصرفت فما وضعت ثوبي حتّى أتاني رسول الحجاج فأتيته فألفيته جالسا على فراشه ، والسيف مصلت بيده . فقال لي : ادن . فدنوت شيئا ثمّ قال لي الثانية : ادن لا أبا لك . فقلت : ما بي إلى الدنوّ من حاجة ، وفي يد الأمير ما أرى . فضحك وأغمد سيفه . وقال : اجلس ما كان من حديث الخبيث . فقلت له : أيّها الأمير ، واللّه ما خنتك منذ ائتمنتني . ثمّ حدثّته فلمّا صرت إلى ذكر الرجل الّذي عنده المال أعرض عنّي بوجهه ، وأومأ إليّ أن لا تسمهّ : ثمّ قال : إنّ للخبيث نفسا وقد سمع الأحاديث ( 1 ) . « ويبايع المضطرّون وقد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن بيع المضطرين » عقد الشيخ في ( الاستبصار ) بابا لكراهية مبايعة المضطر ، ثمّ روى خبرا عن الصادق عليه السّلام قال : « يأتي على الناس زمان عضوض يعضّ كلّ امرئ على ما في يديه ، وينسى الفضل ، وقد قال تعالى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ( 2 ) ثمّ ينبري في ذلك الزمان أقوام يبايعون المضطرين أولئك هم شرار الناس » . وروى خبرا آخر أنهّ قيل للصادق : إنّ الناس يزعمون أنّ الربح على المضطر حرام ، وهو من الربا . فقال : وهل رأيت أحدا اشترى غنيا أو فقيرا إلّا

هامش
( 1 ) العقد الفريد 5 : 266 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) البقرة : 237 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 366 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )