ثم كيف تركتهم ، وقد استخلفت بني أمية الشجرة الملعونة في القرآن ( 1 ) . وفي ( إيضاح الفضل بن شاذان ) : روى يزيد بن هارون ، عن العوام بن حوشب عن إبراهيم التيمي قال : قال ابن عباس : لقي رجل من أهل الشام أبي بالجابية فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، فقال : لست للمؤمنين بأمير وهو ذاك - وأشار إلى عمر وكان بالقرب - وانا واللّه أحقّ بها منه ، فسمعها عمر . فقال له : أحقّ بها منّي ومنك رجل خلفّناه في المدينة - يعني عليّا عليه السّلام ( 2 ) . قلت : نقلنا قصصا عن عمر في قوله عليه السّلام : « وإنهّ ليعلم أنّ محلي منها محلّ القطب من الرحى » مع كون المراد به أبا بكر لأنّهما كانا كنفس واحدة ، ولأنهّ إنّما كان هو الناصب لأبي بكر كما اعترف به النظام ، نصبه ليردّ الأمر إليه كما صرّح به أمير المؤمنين عليه السلام مع انهّ كان أيّام خلافة أبي بكر شريكه في الخلافة أيضا كما لا يخفى عند من كان له إلمام بالتاريخ . ثم إنهّ كما علم أبو بكر أوّل من تقمّص بها بكونه عليه السلام أولى بها من كلّ أحد كذلك كلّ من تصدّى لها إلى الآخر إلّا أنّهم تبعوا الأول وتظاهروا به لكونه أسّس لهم رياسة ودنيا عظيمة . فخطب داود بن علي لمّا بويع السفّاح ، وقال : « لم يصعد هذا المنبر بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حقّا إلّا عليّ بن أبي طالب والسفّاح » . وروى الطبري في أحوال المهدي : أنّ أبا عون عبد الملك بن يزيد مرض فعاده المهدي وسأله حاجته . فقال : حاجتي أن ترضى عن عبد الله بن أبي عون وتدعو به . فقد طالت موجدتك عليه . فقال : يا أبا عون إنهّ على غير الطريق وعلى خلاف رأينا ورأيك ، إنهّ يقع في الشيخين أبي بكر وعمر ويسيء القول
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 30
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٠
هامش
( 1 ) بالنظر إلى قوله تعالى في الاسراء : 60 .
( 2 ) الايضاح : 90 ، والنقل بتصرف يسير .