شرّ فقهاء تحت ظلّ السماء منهم خرجت الفتنة ، وإليهم تعود ( 1 ) . « يقول اللّه تعالى : فبي حلفت لأبعثنّ على أولئك فتنة أترك الحليم » هكذا في ( النسخ ) ، والصواب : ( الحكيم ) وقد نسبه ابن ميثم إلى رواية ( 2 ) . « فيها حيران » لا يرى وجه خلاص له كلّما فكر . في ( عقاب الأعمال ) عن الباقر عليه السّلام : أنّ اللّه تعالى أنزل كتابا من كتبه على نبي من الأنبياء وفيه أن يكون خلق من خلقي يختتلون الدنيا بالدين . يلبسون مسوك الضان على قلوب كقلوب الذئاب . أشدّ مرارة من الصبر ، وألسنتهم أحلى من العسل ، وأعمالهم الباطنة أنتن من الجيف . فبي يغترّون أم إيّاي يخادعون أم عليّ يجترءون فبعزّتي حلفت ، لأبعثنّ عليهم فتنة تطأ في خطامها حتّى تبلغ أطراف الأرض ، تترك الحكيم منها حيران فيها ، رأي ذي الرأي ، وحكمة الحكيم ألبسهم شيعا واذيق بعضهم بأس بعض أنتقم من أعدائي بأعدائي فلا أبالي . وعنه عليه السّلام قال : سئل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فيم النجاة غدا قال : إنّما النجاة في ألّا تخادعوا اللّه فيخدعكم ، فإنه من يخادع اللّه يخدعه وينزع منكم الايمان ونفسه يخدع لو يشعر . قيل له : فكيف يخادع اللّه قال : يعمل بما أمر اللّه ثم يريد به غيره فاتقوا اللّه في الرياء فإنه شرك باللهّ إنّ المرائي يدعى يوم القيامة بأربعة أسماء يا كافر يا فاجر يا غادر يا خاسر حبط عملك ، وبطل أجرك ، فلا خلاص لك اليوم ، فالتمس أجرك ممّن كنت تعمل له . وعن الصادق عليه السّلام قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : سيأتي على امّتي زمان تخبث فيه سرائرهم ، وتحسن علانيتهم طمعا في الدنيا . لا يريدون به ما عند اللّه عزّ وجلّ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 361
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٦١
هامش
( 1 ) عقاب الأعمال : 301 ح 4 .
( 2 ) كذا في نهج البلاغة 4 : 88 . وشرح ابن أبي الحديد 4 : 408 وشرح ابن ميثم 5 : 424 .