تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠

وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : لا تقوم الساعة حتّى يتبايع الناس في المساجد ( 1 ) . « سكّانها وعمّارها شرّ أهل الأرض . منهم تخرج الفتنة ، وإليهم تأوى الخطيئة » رووا أنّ المأمون أمر بإشخاص سليمان بن محمّد الخطّابي من البصرة وكان إمام مسجدها وكان رأى على سارية منه « رحم اللّه عليّا إنهّ كان تقيّا » فأمر بإزالته ، فلمّا مثل بين يديه قال له : أنت القائل « العراق عين الدنيا ، والبصرة عين العراق ، والمربد عين البصرة ، ومسجدي عين المربد ، وأنا عين مسجدي » وأنت أعور فإذن عين الدنيا عوراء . قال : لم أقل ذلك ، ولا أظنّ أنّك أحضرتني لذلك . قال : بلغني أنّك أصبحت فوجدت على سارية من سواري مسجدك « رحم اللّه عليّا إنهّ كان تقيّا » فأمرت بمحوه . قال كان « لقد كان نبيّا » فأمرت بإزالته . فقال له المأمون : كذبت كانت القاف أصح من عينك الصحيحة . وو اللّه لولا أن أقيم لك سوقا عند العامة لأحسنت تأديبك . « يردّون من شذّ » من باب مدّ وفرّ . « عنها فيها » أي : يردّون من تفرّق عن الفتنة فيها كما يردّ الراعي شاة تفرّقت عن الأغنام فيها . « ويسوقون من تأخّر عنها إليها » كما يسوق السائق حمارا أو بقرا تأخّر عنهما إليهما ، وردّهم كذلك ، وسوقهم كذلك لجدّيتهم في رواج الفتنة وصيرورتها معمولا بها . وفي ( عقاب الأعمال ) عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : سيأتي على امّتي زمان لا يبقى من القرآن إلّا رسمه ، ولا من الاسلام إلّا اسمه يسمّون به وهم أبعد الناس منه . مساجدهم عامرة ( من البناء ) وهي خراب من الهدي . فقهاء ذلك الزمان

هامش
( 1 ) لب اللباب للراوندي : عنه المستدرك 1 : 230 ح 7 .