تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨

أنّهم نبذوا القرآن وأبطلوا السنن وعطّلوا الأحكام ( 1 ) . وفي ( عقاب الأعمال ) عن الصادق عليه السّلام : من قرأ القرآن ليأكل به الناس جاء يوم القيامة ووجهه عظم لا لحم فيه ( 2 ) . وفي ( الكافي ) عن الباقر عليه السّلام قرّاء القرآن ثلاثة : رجل قرأ القرآن فاتخّذه بضاعة واستدرّ به الملوك ، واستطال به على الناس ، ورجل قرأ القرآن فحفظ حروفه وضيّع حدوده ، وأقامه إقامة القدح فلا كثّر اللّه هؤلاء من حملة القرآن ، ورجل قرأ القرآن فوضع دواء القرآن على داء قلبه فأسهر به ليله ، وأظمأ به نهاره ، وقام به في مساجده ، وتجافى به عن فراشه . فبأولئك يدفع اللّه العزيز الجبّار البلاء ، وبأولئك يديل اللّه تعالى من الأعداء ، وبأولئك ينزّل اللّه تعالى الغيث من السماء ، فو اللّه لهؤلاء في قرّاء القرآن أعزّ من الكبريت الأحمر ( 3 ) . « ومن الإسلام إلّا اسمه » في ( الكافي ) عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنّ اللّه تعالى خلق الإسلام . فجعل له عرصة ، وجعل له نورا ، وجعل له حصنا ، وجعل له ناصرا . فأمّا عرصته فالقرآن ، وأمّا نوره فالحكمة ، وأمّا حصنه فالمعروف ، وأمّا أنصاره فأنا وأهل بيتي وشيعتنا - إلى أن قال - فلو أنّ الرجل من امّتي عبد اللّه تعالى عمره أيّام الدنيا ثمّ لقى اللّه تعالى مبغضا لأهل بيتي وشيعتي ما فرّج اللّه صدره إلّا عن النفاق . و ( فيه ) عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : الاسلام عريان فلباسه الحياء ، وزينته الوفاء ، ومروتّه العمل الصالح ، وعماده الورع ، ولكلّ شيء أساس وأساس الإسلام حبّنا أهل البيت ( 4 ) .

هامش
( 1 ) الكافي للكليني 2 : 600 ح 8 .
( 2 ) عقاب الأعمال للصدوق : 329 ح 1 . عن الصادق عليه السّلام عن أبيه عن آبائه عليه السّلام .
( 3 ) الكافي للكليني 2 : 627 ح 1 .
( 4 ) الكافي للكليني 2 : 46 ح 2 و 3 .