يكون أمرهم رياء لا يخالطه خوف ، يعمّهم اللّه بعقاب فيدعونه دعاء الغريق فلا يستجاب لهم . وعنه عليه السّلام قال عليّ عليه السّلام : إنّ في جهنّم رحى تطحن أفلا تسألوني ما طحنها فقيل له : وما طحنها يا أمير المؤمنين فقال : العلماء الفجرة ، والقرّاء الفسقة ، والجبابرة الظلمة ، والوزراء الخونة ، والعرفاء الكذبة ، وإنّ في النار لمدينة يقال لها : الحصينة . أفلا تسألوني ما فيها فقيل له : وما فيها يا أمير المؤمنين قال : فيها أيدي الناكثين ( 1 ) . وعنهم عليه السّلام يقول عزّ وجل : « إذا عصاني من خلقي من يعرفني ، سلّطت عليه من لا يعرفني » ( 2 ) . « وقد فعل » هكذا في ( النسخ ) ( 3 ) ، وكأنهّ مصحّف « وكذلك يفعل » لأنّ مقولة تعالى إلى قوله « حيران » ، وأمّا هذا فكلامه عليه السّلام تصديقا لقوله تعالى ، نظير تصديق اللّه تعالى لقول ملكة سبأ : إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً في قوله تعالى : وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ ( 4 ) . « ونحن نستقيل اللّه » أي : نطلب تجاوزه . « عثرة الغفلة » عنه تعالى حتّى لا يجعلنا مثل أولئك .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 362
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٦٢
هامش
( 1 ) عقاب الأعمال : 301 - 304 .
( 2 ) أخرجه الصدوق في أماليه : 190 ح 12 ، المجلس 40 . عن السجاد عليه السّلام والكليني في الكافي 2 : 276 ح 30 عن الصادق عليه السّلام .
( 3 ) كذا في نهج البلاغة 4 : 88 . وشرح ابن أبي الحديد 4 : 409 وشرح ابن ميثم 5 : 424 .
( 4 ) النمل : 34 .