تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠

فَذلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنّى تُصْرَفُونَ ( 1 ) . « وبعد البيان إلّا اللبس » أي : التلبيس ولبس الحقّ بالباطل يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 2 ) . « فاحذر الشبهة ، واشتمالها على لبستها » أي : تلبيسها . « فإنّ الفتنة طالما » أي : صارت في زمان طويل . « أغدفت » أي : أرسلت وأرخت . « جلابيبها » أي : ملاحفها فلا يتبين وجه الحقّ كمرأة أرخت جلبابها وسترت قبح وجهها . « وأعشت الأبصار » بالنصب . « ظلمتها » بالرفع ، والأعشى الّذي لا يبصر بالليل يعني ظلمة الشبهة تجعل الأبصار غير مبصرة كظلمة الليل لبصر الأعشى . والمراد أنّ وزر شبهة وفتنة يكون أبد الدهر عليه ، وشبهات معاوية وتلبيساته إلى اليوم في أذهان أهل السنة باقية . بل هل دين أهل السنة ، دين اخترعه لهم معاوية . ولذا قال الربيع بن نافع كما في ( تاريخ بغداد ) : معاوية بن أبي سفيان ستر أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فإذا كشف الرجل الستر اجترأ على ما وراءه ( 3 ) . قلت : وكفى صحابتهم خزيا وافتضاحا كون معاوية الّذي جاهر بالكفر وعمل ما عمل لهم سرّا . « وقد أتاني كتاب منك ذو أفانين من القول » في ( الصحاح ) : الفنن : جمعه

هامش
( 1 ) يونس : 32 .
( 2 ) آل عمران : 71 .
( 3 ) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 1 : 209 .