تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨

مولاه » فقال عمر بن الخطاب « بخ بخ لك يا أبا الحسن أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة » وهذا تسليم ورضاء وتحكيم ثمّ بعد هذا غلب الهوى حبّا للرياسة ، وعقد البنود ، وخفقان الرايات ، وازدحام الخيول في فتح الأمصار ، وأمر الخلافة ونهيها . فحملهم على الخلاف فنَبَذَوُهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ ( 1 ) . ومعاوية كان مقرّا بجميع فضائله عليه السّلام الّتي عدّدها إلّا أنهّ كان يقول انهّ اتّبع صدّيقهم وفاروقهم . فكتب إلى محمّد بن أبي بكر في جواب كتاب كتبه إليه أنكر عليه ادعّاءه في قباله عليه السّلام وهو هو وهو هو : « آتاني كتابك - إلى أن قال - ذكرت حق ابن أبي طالب وقديم سوابقه ، وقرابته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ونصرته له ومواساته إياّه في كلّ خوف ، وهول - إلى أن قال - وقد كنّا وأبوك فينا نعرف فضل ابن أبي طالب وحقهّ لازما لنا مبرما علينا . فلمّا اختار اللّه لنبيهّ ما عنده ، وأتمّ له ما وعده ، وأظهر دعوته . فأبلج حجتّه ، وقبضه اللّه إليه كان أبوك وفاروقه أوّل من ابتزهّ حقهّ ، وخالفه على أمره . على ذلك اتّفقا واتّسقا ، ثمّ إنّهما دعواه إلى بيعتهما فأبطأ عنهما وتلكّأ عليهما ، فهمّا به الهموم ، وأرادا به العظيم . ثمّ إنهّ بايع لهما وسلّم لهما وأقاما لا يشركانه في أمرهما ، ولا يطلعانه على سرّهما - إلى أن قال - : فخذ حذرك يا ابن أبي بكر ، وقس شبرك بفترك تقصر عن أن توازي أو تساوي من يزن الجبال بحمله ، ولا يلين عن قسر قناته ، ولا يدرك ذو مقال أناته وأبوك مهّد مهاده ، وبنى له ملكه وشاده ، فإن يكن ما نحن فيه صوابا فأبوك استبدّ به ، ونحن شركاؤه ، ولولا ما فعل أبوك من قبل ما خالفنا ابن أبي طالب ولسلّمنا إليه ولكنّا رأينا أباك فعل ذلك به من قبلنا . فأخذنا بمثله .

هامش
( 1 ) تذكرة الخواص : 62 . والآية 187 من آل عمران .