وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم - في كلام قاله - « خاصف النعل » ( 1 ) . قلت : وأشار إلى ما رواه ( فضائل أحمد بن حنبل ) عن أنس قال : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لينتهين بنو وليعة أو لأبعثن إليهم رجلا كنفسي ، يمضي فيهم أمري ، ويقتل المقاتلة ويسبي الذرية » . قال أبو ذر : فما راعني إلّا برد كفّ عمر من خلفي . فقال : من تراه يعني فقلت : ما يعنيك ، وإنّما يعني خاصف النعل علي بن أبي طالب ( 2 ) . قال ابن أبي الحديد : وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لا يحبهّ إلّا مؤمن ولا يبغضه إلّا منافق » وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إنّ الجنّة لتشتاق إلى أربعة » - وجعله أوّلهم - وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم لعمّار : « تقتلك الفئة الباغية » وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « ستقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين بعدي » - إلى غير ذلك ممّا يطول تعداده جدّا ويحتاج إلى كتاب مفرد يوضع له أفما كان ينبغي لمعاوية أن يفكّر في هذا ويتأملّه ويخشى اللّه ويتقيه فلعلهّ عليه السّلام إلى هذا أشار بقوله : « وجحودا لما هو ألزم لك من لحمك ودمك ممّا قد وعاه سمعك وملئ به صدرك » ( 3 ) . قلت : قد أقرّ ابن أبي الحديد أنّ الظاهر من كلامه عليه السّلام الأوّل وحينئذ فيكون خلفاؤه الثلاثة أيضا مثل معاوية ، وكلّهم كانوا يعرفون ما قال سمعوا كلّ ما مرّ بآذانهم ورأوه بأعينهم ، لكن حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها كما قال عليه السّلام في خطبته المعروفة ( 4 ) . وفي ( تذكرة سبط ابن الجوزي ) : قال أبو حامد الغزالي في كتابه ( سرّ العالمين ) : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال لعليّ عليه السّلام يوم غدير خم : « من كنت مولاه فعليّ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 347
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٤٧
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 220 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) رواه عنه السبط في التذكرة : 39 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 221 .
( 4 ) نهج البلاغة 1 : 36 ، الخطبة 3 .