تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣

وعهد اللّه تعالى الّذي قال فيه : لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ ( 1 ) وكيف لا وهي تالي الرسالة لأنّها خلافة الرسالة وقد قال تعالى : اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رسِالتَهَُ ( 2 ) . وليس كلّ مؤمن قابلا لها فضلا عن معاوية المنافق . قال نصر بن مزاحم في ( صفينه ) : خرج عمّار يوما من أيّام صفين ، وجعل يقول : يا أهل الإسلام أتريدون أن تنظروا إلى من عادى اللّه ورسوله ، وجاهدهما ، وبغى على المسلمين ، وظاهر المشركين . فلمّا أراد اللّه أن يظهر دينه ، وينصر رسوله أتى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فأسلم وهو واللّه في ما يرى راهب غير راغب ، وقبض اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم وإنا واللّه لنعرفه بعداوة المسلم ، ومودّة المجرم ألا وإنهّ معاوية . فالعنوه لعنه اللّه ، وقاتلوه فإنهّ ممّن يطفى ء نور اللّه ويظاهر أعداء اللّه ( 3 ) . « وحاش للهّ أن تلي للمسلمين بعدي صدرا أو وردا ، أو أجري لك على أحد منهم عقدا أو عهدا » روى نصر بن مزاحم : أنّ معاوية أتى جريرا في منزله أي لمّا بعثه عليه السّلام إليه لأخذ البيعة منه . وقال له : إنّي قد رأيت رأيا . قال : هاته . قال : اكتب إلى صاحبك يجعل لي الشام ومصر جباية . فإذا حضرته الوفاة لم يجعل لأحد بعده بيعة في عنقي ، واسلّم له هذا الأمر ، وأكتب إليه بالخلافة . فقال جرير : اكتب بما أردت ، وأكتب معك . فكتب معاوية بذلك إلى عليّ فكتب عليّ عليه السّلام إلى جرير أنّ المغيرة بن شعبة قد كان أشار عليّ ان استعمل معاوية على الشام - وأنا بالمدينة - فأبيت ذلك عليه ، ولم يكن اللّه ليراني أتّخذ المضلّين عضدا ( 4 ) . « فمن الآن فتدارك نفسك وانظر لها فإنّك إن فرّطت حتّى ينهد » أي : ينهض .

هامش
( 1 ) البقرة : 124 .
( 2 ) الانعام : 124 .
( 3 ) وقعة صفين : 214 .
( 4 ) وقعة صفين : 52 ، والنقل بتقطيع .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 353 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )