تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥

عَهْدِي الظّالِمِينَ ( 1 ) . « وابتزازك » أي : سلبك . يقال : « رجعت الخلافة بزيزّي » أي : تبزّ بزّا ولا تؤخذ بالاستحقاق . « لما اختزن دونك » أي : كتم من مثلك لعدم لياقتك . والمراد وثوبه على الخلافة الّتي هو عنها بمراحل حتّى عند العامة . فإن كان طلحة والزبير يدّعيان أنّهما من المهاجرين الأوّلين ، ومن ستّة الشورى إلّا أنّ معاوية كان من الطلقاء ، ومن المؤلّفة ممّن أسلم كرها . وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) : أنّ معاوية كتب إلى أهل مكّة والمدينة أنّ عليّا قتل عثمان لأنهّ آوى قتلته ، فليدفع قتلته نقتلهم بكتاب اللّه ثمّ نجعل الأمر شورى . فأسندوا أمرهم في الجواب إلى المسوّر بن مخرمة . فكتب إلى معاوية مجاوبا عنهم : « ما أنت والخلافة يا معاوية ، وأنت طليق وأبوك من الأحزاب » قال : وكتب معاوية إلى محمد بن مسلمة وابن عمر وسعد ابن أبي وقّاص بمثل ذلك . فأجابوه بمثل ذلك ( 2 ) . وفي ( تاريخ الطبري ) عن الحسن البصري : أربع خصال كنّ في معاوية لو لم يكن فيه منهنّ إلّا واحدة لكانت موبقة . انتزاؤه على هذه الامّة بالسفهاء حتّى ابتزّها أمرها بغير مشورة منهم وفيهم بقايا الصحابة ، وذوو الفضيلة ، واستخلافه ابنه بعده سكّيرا خمّيرا يلبس الحرير ، ويضرب بالطنابير ، وادعاؤه زيادا وقد قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » وقتله حجرا ، ويلا له من حجر وأصحاب حجر مرّتين ( 3 ) .

هامش
( 1 ) البقرة : 124 .
( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 98 - 101 .
( 3 ) تاريخ الطبري 4 : 208 ، لسنة 51 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 345 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )