وفي ( تاريخ الطبري ) أيضا : أنّ سليمان بن صرد ، والمسيّب بن نجبة ، ورفاعة بن شداد وجمعا آخر كتبوا إلى الحسين عليه السّلام بعد معاوية : أمّا بعد ، فالحمد للهّ الّذي قصم عدوّك الجبّار العنيد الّذي انتزى على هذه الامّة . فابتزّها أمرها ، وغصبها فيأها ، وتأمّر عليها بغير رضى منها ، ثمّ قتل خيارها ، واستبقى شرارها ، وجعل مال اللّه دولة بين جبابرتها وأغنيائها ، فبعدا له كما بعدت ثمود ( 1 ) . « فرارا من الحقّ وجحودا لما هو ألزم لك من لحمك ودمك » قال ابن أبي الحديد : يعني فرض طاعته عليه السّلام لأنهّ وعاها سمعه لا ريب في ذلك إمّا بالنص في أيّام الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم كما تذكره الشيعة فقد كان معاوية حاضرا يوم الغدير لأنهّ حجّ معهم حجّة الوداع ، وقد كان أيضا حاضرا يوم تبوك حين قال له بمحضر من الناس كافة : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » ، وإمّا بالبيعة كما نذكره نحن فإنهّ قد اتّصل به خبره ، وتواتر عنده وقوعها . والظاهر من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام أنهّ يريد المعنى الأوّل ، ونحن نخرجّه على وجه لا يلزم منه ما تقوله الشيعة . فنقول : نفرض أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ما نصّ عليه بالخلافة بعده ، أليس يعلم معاوية وغيره من الصحابة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال له في ألف مقام « أنا حرب لمن حاربت وسلم لمن سالمت » ونحو ذلك من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « اللّهمّ عاد من عاداه ووال من والاه » وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم له : « حربك حربي وسلمك سلمي » وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « أنت مع الحقّ والحق معك » وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « هذا منّي وأنا منه » وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إنهّ يحبّ اللّه ورسوله ويحبهّ اللّه ورسوله » وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « اللّهمّ أتني بأحبّ خلقك إليك » وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إنهّ وليّ كلّ مؤمن بعدي »
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 346
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٤٦
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 261 لسنة 60 .