به موضع لا جمع الجدث . « تنقطع في ظلمته آثارها » فما يصنع الإنسان بمتاع الدنيا الفاني . كان محمّد بن الفرج المصري من أصحاب الهادي عليه السّلام ضرب الخليفة على جميع ما يملكه وحبسه ثماني سنين ثمّ خلّى عنه . فكتب إليه عليه السّلام سأل الدعاء لردّ ضياعه . فكتب عليه السّلام « سوف تردّ عليك وما يضرّك ألّا تردّ عليك . » فكتب الخليفة له ردّ ضياعه لكنهّ مات قبل أن يتصرّف فيها ( 1 ) . « وتغيب أخبارها » في ( الأنوار للسيّد الجزائري ) : أنّ رجلين تنازعا في دار فأنطلق اللّه لبنة من جدار تلك الدار ، فقالت : إنّي كنت ملكا من ملوك الأرض ملكت الدنيا ألف سنة فلمّا صرت ترابا أخذني خزّاف بعد ألف سنة . فصيّرني خزفة فبقيت ألف سنة ، ثم أخذني لبّان فصيّرني لبنة ، وأنا في هذا الجدار منذ كذا وكذا . فلم تتنازعان في هذه الدار ( 2 ) . « وحفرة » بالرفع عطف على « جدث » . « لو زيد في فسحتها وأوسعت يدا حافرها » في ( ذيل الطبري ) : انّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم رأى في قبر ابنه إبراهيم فرجة فأمر بها تسدّ . فقيل له : فقال : أمّا إنّها لا تضرّ ولا تنفع : ولكنّها تقرّ عين الحيّ وإنّ العبد إذا عمل عملا أحبّ اللّه تعالى أن يتقنه ( 3 ) . وروى ( العلل ) عن الصادق عليه السّلام في خبر وفاة سعد بن معاذ . فنزل به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم حتّى لحدهّ ، وسوّى عليه اللبن وجعل يقول : ناولوني ترابا رطبا يسدّ به ما بين اللبن . فلمّا أن فرغ وحثا التراب عليه وسوّى قبره قال : إنّي لأعلم
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 340
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٤٠
هامش
( 1 ) أخرجه المفيد في الارشاد : 330 . والكليني في الكافي 1 : 500 ح 45 وغيرهما والنقل بتلخيص .
( 2 ) الأنوار النعمانية للسيد نعمة اللهّ الجزائري 3 : 308 .
( 3 ) منتخب ذيل المذيل : 109 .