تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١

أنه سيبلى ، ويصل إليه البلى ، ولكنّ اللّه يحبّ عبدا إذا عمل عملا فأحكمه ( 1 ) . « لاضغطها الحجر والمدر ، وسدّ فرجها التراب المتراكم » شكا أبو بصير إلى الصادق عليه السّلام وسواس الدنيا . فقال عليه السّلام له : اذكر تقطّع أو صالك في قبرك ، ورجوع أحبابك عنك إذا دفنوك في حفرتك ، وخروج بنات الماء من منخريك ، وأكل الدود لحمك ، فإنّ ذلك يسلّي عنك ما أنت فيه . قال أبو بصير : فو اللّه ما ذكرته إلّا سلّى عنّي ما أنا فيه من همّ الدنيا ( 2 ) .

34

الكتاب ( 65 ) وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ع إلِيَهِْ أَيْضًا : أَمَّا بَعْدُ - فَقَدْ آنَ لَكَ أَنْ تَنْتَفِعَ بِاللَّمْحِ الْبَاصِرِ مِنْ عِيَانِ الْأُمُورِ - فَقَدْ سَلَكْتَ مَدَارِجَ أَسْلَافِكَ بِادِّعَائِكَ الْأَبَاطِيلَ - وَاقْتِحَامِكَ غُرُورَ الْمَيْنِ وَالْأَكَاذِيبِ وَبِانْتِحَالِكَ مَا قَدْ عَلَا عَنْكَ - وَابْتِزَازِكَ لِمَا قَدِ اخْتُزِنَ دُونَكَ - فِرَاراً مِنَ الْحَقِّ - وَجُحُوداً لِمَا هُوَ أَلْزَمُ لَكَ مِنْ لَحْمِكَ وَدَمِكَ - مِمَّا قَدْ وعَاَهُ سَمْعُكَ - وَمُلِئَ بِهِ صَدْرُكَ - فَمَا ذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ الْمُبِينُ - وَبَعْدَ الْبَيَانِ إِلَّا اللَّبْسُ - فَاحْذَرِ الشُّبْهَةَ وَاشْتِمَالَهَا عَلَى لُبْسَتِهَا - فَإِنَّ الْفِتْنَةَ طَالَمَا أَغْدَفَتْ جَلَابِيبَهَا - وَأَعْشَتِ الْأَبْصَارَ ظُلْمَتُهَا - وَقَدْ أَتَانِي كِتَابٌ مِنْكَ ذُو أَفَانِينَ مِنَ الْقَوْلِ - ضَعُفَتْ قُوَاهَا عَنِ السِّلْمِ - وَأَسَاطِيرَ لَمْ يَحُكْهَا مِنْكَ عِلْمٌ وَلَا حِلْمٌ - أَصْبَحْتَ مِنْهَا كَالْخَائِضِ فِي الدَّهَاسِ - وَالْخَابِطِ فِي الدِّيمَاسِ - وَتَرَقَّيْتَ إِلَى مَرْقَبَةٍ بَعِيدَةِ الْمَرَامِ
هامش
( 1 ) علل الشرائع 1 : 309 ح 4 .
( 2 ) الكافي للكليني 3 : 255 ح 20 .