تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨

وقال تعالى : إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 1 ) . وزعمتم أن لا حق ولا أرث لي من أبي ، ولا رحم بيننا ، أفخصّكم اللّه بآية أخرج نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم منها أم تقولون أهل ملتين لا يتوارثون أو لست أنا وأبي من أهل ملّة واحدة لعلّكم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم أفحكم الجاهلية تبغون ، ومن أحسن من اللّه حكما لقوم يوقنون ، أأغلب على إرثي جورا وظلما . . . ( 2 ) . وتارة يفترون من صلب وجوههم أنّ أبا بكر قال لفاطمة عليها السلام : لا أدفعك عن صوابك ولكن هذا أبو الحسن بيني وبينك هو الّذي أخبرني بما أخذت وتركت . قالت : فإن يكن ذلك كذلك فصبرا لمرّ الحقّ ( 3 ) . فهب أنّ فاطمة لم تكن سيّدة نساء العالمين ، وكانت اعرابية لم يكن لها تفقهّ أصلا هل يجوّز عقل أن تخرج وتطالب ولا تعلم بعلها . وكيف وموتها غضبي على الرجلين متواتر كتواتر قول النبيّ أبيها صلّى اللّه عليه وآله وسلم فيها : غضبها غضب اللّه ورسوله . فسأل داود بن المبارك عبد اللّه بن موسى بن عبد اللّه بن الحسن عنهما . فقال : أجيبك بما أجاب به جدّي عبد اللّه بن الحسن فإنهّ سئل عنهما فقال : كانت امّنا صديقة ابنة نبي مرسل ، وماتت وهي غضبي على قوم . فنحن غضاب لغضبها ( 4 ) ، وقال بعض العلوييّن في ذلك :

أتموت البتول غضبي ونرضى * ما كذا يصنع البنون الكرام
هامش
( 1 ) البقرة : 180 .
( 2 ) بلاغات النساء : 23 - 29 .
( 3 ) لم أجده .
( 4 ) رواه الجوهري في السقيفة : 72 و 116 .