نَازِحَةِ الْأَعْلَامِ - تَقْصُرُ دُونَهَا الْأَنُوقُ - وَيُحَاذَى بِهَا الْعَيُّوقُ - وَحَاشَ للِهَِّ أَنْ تَلِيَ لِلْمُسْلِمِينَ بَعْدِي صَدْراً أَوْ وِرْداً - أَوْ أُجْرِيَ لَكَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ عَقْداً أَوْ عَهْداً - فَمِنَ الْآنَ فَتَدَارَكْ نَفْسَكَ وَانْظُرْ لَهَا - فَإِنَّكَ إِنْ فَرَّطْتَ حَتَّى يَنْهَدَ إِلَيْكَ عِبَادُ اللَّهِ - أُرْتِجَتْ عَلَيْكَ الْأُمُورُ - وَمُنِعْتَ أَمْراً هُوَ مِنْكَ الْيَوْمَ مَقْبُولٌ وَالسَّلامُ قول المصنّف « إليه أيضا » أي : إلى معاوية لذكره قبله أيضا كتابا له عليه السّلام إلى معاوية .
قوله عليه السّلام أمّا بعد فقد آن لك في ( الصحاح ) : « آن لك أن تفعل كذا يأين أينا عن أبي زيد : أي : حان مثل أنّى لك وهو مقلوب منه وأنشد ابن السكّيت :
المّايئن لي أن تجلّى عمايتي * واقصر عن ليلي بلى قد أنى ليا
فجمع بين اللغتين ( 1 ) . ومراده كون يئن بكسر الهمزة مضارع آن فيكون أتى بآن ثمّ بأنى . « ان تنتفع باللمح الباصر » في ( الصحاح ) « لارينك لمحا باصرا : أي أمرا واضحا » ( 2 ) . « من عيان الأمور » قال ابن أبي الحديد : هذا الكتاب جواب كتاب وصل إليه عليه السّلام من معاوية بعد قتله عليه السّلام الخوارج ، وفيه تلويح بما كان يقوله عليه السّلام من قبل أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وعدني بقتال طائفة أخرى غير أصحاب الجمل وصفّين ، وأنهّ سمّاهم المارقين . فلمّا واقعهم عليه السّلام بالنهروان وقتلهم كلّهم بيوم واحد ، وهم عشرة آلاف فارس أحبّ أن يذكّر معاوية بما كان يقوله من قبل ويعد به أصحابه وخواصهّ ، فقال عليه السّلام له : « قد آن لك أن تنتفع بما عاينت وشاهدت
هامش
( 1 ) صحاح اللغة 5 : 2076 مادة ( اين ) .
( 2 ) صحاح اللغة 1 : 402 ، مادة ( لمح ) .